سرت معه إلى بيته.. وقد كان في غاية النظام والترتيب.. وغاية
الجمال والتناسق، قلت له: أراك تهتم بالترتيب في كل شيء..
قال: من رأى النظام البديع الذي بنى الله به أكوانه، ورأى
الترتيبات العجيبة التي رتبها لا يملك إلا أن يجعل من حياته كلها مرآة يتجلى فيها
بديع الصنع الإلهي.
قلت: البعض يعتبر ذلك وسوسة.
قال: الوسوسة في الفوضى، لا في النظام.. والوسوسة في عالم
النفس، لا في العوالم المرتبطة بالله.. ونحن بحمد الله لا نتحرك حركة إلا بنية
تربطنا بالله.. فلذلك نرجو من الله أن يأجرنا عليها..
قلت: سواء كانت من الدنيا أو من الآخرة.
قال: ليس هناك دنيا ولا آخرة إلا في أعين المحجوبين.. أما
الموصولون بالله، فهم عبيد لله مطلقا.. سواء كانوا في هذه الدار أو في تلك الدار.
شد انتباهي في مكتبة بيته أربعة سجلات ضخمة.. غلافها مفهرس
بفهارس مختلفة، فقلت: أهذه كتب تكتبها؟
قال: بل هذه مشاريع لكتب أكتبها.
قلت: في أي مواضيع تكتب.. لا بد أنك تكتب في الشريعة؟
قال: أنا أكتب من يكتب في الشريعة.. أو من يعيش الشريعة.