responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 286
وفي حديث آخر قال :(إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)([381])

بعد هذه الأحاديث وغيرها مع ابن عطاء عن التوبة، وما ورد فيها من النصوص المقدسة، ومن فهوم أهل الله، دخلت منزل التوبة، وقد كان باطنه كظاهره، تجلت فيه جميع قيم الجمال والنظافة، فهو وأهله لا يحرصون على شيئ حرصهم على الصفاء، ولا يعتبرون شيئا من الأشياء يستحق أن يتخذ عدوا غير الكدورة.. الكدورة بجميع أنواعها.

التقوى:

لم أخرج من منزل التوبة برغبتي، فقد أخبرني أهله أن التوبة ليس لها حد ولا نهاية، وقد قال تعالى:﴿ وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (التوبة:118)

لكن شيخي أبا مدين طلب مني أن ألتحق بالزاهد ليدلني على منزل آخر من منازل التطهير، هو منزل التقوى.

سرت مع الزاهد إلى منزل التقوى، وقد كانت الطريق المؤدية إليه محاطة بأشواك كثيرة.. فلم نكن نسير فيها إلا بجهد وعناء.. وكنت كل لحظة أصيح في صاحبي (الزاهد): احترز.. فإن رماحا من الأشواك تريد أن تشوكك.

بعد أن وصلنا إلى قرب الدار سألت الزاهد عن سر تلك الأشواك، ولم لم يقم أصحابه من أهل الله بقلعها، فقال: أهل الله هم الذين غرسوها؟

قلت: وهل يغرس أهل الله الشوك؟.. عهدي بهم يغرسون الورود والرياحين.

قال: عندما رأوا غفلة الخلق عن أشواك الباطن راحوا يذكرونهم بأشواك الظاهر، ليعبروا من الظاهر إلى الباطن.

قلت: أراك ترمي إلى شيء، فصرح.. فلا طاقة لي بالتلميح.

قال: لقد سئل بعضهم: ما التقوى؟ قال: هل وجدت طريقاً ذا شوكٍ؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيتُ الشوك عدلت أو جاوزته أو قصّرت عنه، قال: ذاك التقوى.

قلت: لقد وردت النصوص القرآنية الكثيرة تذكر التقوى.. وقد وجدت أنها تذكرها لغرضين:


[381] رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 286
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست