وتوبة خاصة، وهي التي أشار إليها قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ
يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ
رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ﴾ (التحريم:8)، وهي من النصح، أي أنها خالصة لله تعالى مجردة، لا تتعلق
بشئ، ولا يتعلق بها شئ، وهو الاستقامة على الطاعة، من غير روغان إلى معصية، كما
تروغ الثعالب، وألا يحدث نفسه بذنب متى قدر عليه، وأن يترك الذنب لأجل اللَّه
تعالى خالصا لوجهه، كما ارتكبه لأجل هواه مجمعا عليه بقلبه وشهوته، فهذه هى التوبة
النصوح، وهذا العبد هو التواب المتطهر الحبيب.
قلت: لقد رأيت البعض ينكر مثل هذه التقسيمات، فتحقق الناس
عنده بالمقامات سواء، ولا معنى للتفريق بينهم في ذلك بين خصوص وعموم؟
قال: لا.. لقد أخطأ من قال ذلك.. لقد فرق القرآن الكريم بين
درجات الناس، فذكر المقربين من السابقين.. وذكر المقتصدين.. وذكر الظالمين لأنفسهم..
وذكر غير ذلك من المراتب..
قلت: فحدثني عن رسول الله (ص).. فأنا لا أحب أن أتحرك حركة إلا على قدمه.
قال: لقد ورد في النصوص
الكثيرة ما يدل على رجوع رسول الله (ص) إلى
ربه مع أنه الطاهر المطهر المعصوم من كل الذنوب([378]).. فقد
قال رسول الله (ص): (إني لأستغفر الله، وأتوب إليه في اليوم
سبعين مرة)([379])
قلت: فهل ورد في النصوص المقدسة ما يطمئن التائب إلى قبول
توبته؟
قال: أجل.. لقد ورد في ذلك الكثير.. وستراها في هذا المنزل..
فلا يمكن ليائس أن يتوب.. إنا هنا نبدأ بمداواة اليأس بعلاج الأمل في عفو الله..
فإذا ما تاب العبد تاب الله عليه لا محالة.
اسمع ما يقول (ص)
في هذا.. لقد قال:(إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده
بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها)([380])
[378] رددنا على الشبهات المرتبطة بهذه النصوص في رسالة (النبي المعصوم)
من هذه السلسلة.