responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 253
الحقائق:

قلت: فما الحقائق؟

قال: الحقائق هي العلوم التي لا تكر عليها جيوش الشبهة والشك، ولا تهزمها جيوش الأيام والليالي.

قلت: تقصد قطعيتها وأبديتها؟

قال: أجل.. فلا علم لما لم يثبت في وجه الأيام، أو لم يثبت في وجه الشبهات.

قلت: فما العلوم التي تدخل في هذا الباب؟

قال: كل العلوم التي لا يستفاد منها إلا معرفة حقائقها.

قلت: مثل ماذا؟

قال: الفلك مثلا.. فكل ما ورد في علم الفلك هو من علوم الحقائق.. وهو تطبيق لقوله تعالى:﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (يونس:101)

قلت: فما علاقة هذا النوع من العلوم بالدين؟

قال: لا يمكن أن يتحقق المؤمن بمعارف الدين إلا بعد أن يتحقق في هذه العلوم ويرسخ قدمه فيها.

قلت: قرب لي ذلك بمثال.. فإن عقلي تستعصى عليه الحقائق المجردة.

قال: أرأيت لو أن ملكا من الملوك أراد أن يبين لشخص ما أنه ملك، فماذا يفعل؟

قلت: لا شك أنه سيأمر بمن يطوف به في أنحاء البلاد ليرى مدى اتساع مملكة الملك، ومدى خضوعها لملكها.

قال: فنزه عقلك عن شبه التشبيه.. واربط هذا المثل بحقائق الأزل والأبد.. فإنه لن تعرف أن الله ملك إلا بالطواف في مملكته.. فكلما رسخت معرفتك بعظم مملكة الله كلما رسخ في نفسك عظم كون الله ملكا.

قلت: صدقت في هذا.. فإني أرى لبعضهم معرفة هزيلة بالكون.. وأرى معها هزالا في معرفة هؤلاء بالله..

قال: ولهذا قال الله تعالى:﴿ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 253
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست