قال: إن هذه الآية لن نسأل فيها ابن عباس ولا مجاهدا.. بل
نسأل فيها علماء التغذية، وعلماء الأرض.. وغيرهم من العلماء الذي نظروا ودققوا،
فرأوا ما لم نر، وسمعوا ما لم نسمع.
قلت: أتقصد أن علوم التغذية وعلوم الأرض علوم شرعية بهذا
الاستدلال؟
قال: فكيف نفرق بين أحدهما فنعتبره واجبا، ونغرق كتب الفقه
بمباحثه وعلومه، ثم نقصر في الواجب الثاني، ولا نهتم به، بل ولا نعتبره، بل يسقط
بعضنا في أوحال البدعة، فيتهم تلك العلوم التي دعا القرآن الكريم، ودعا نبينا (ص) إلى تعلمها، فيعتبرها علوما بعيدة عن
الدين أو حاجبة عنه؟
قلت: ولكن التخصص مع ذلك يدعو إلى أن تكون هناك علوم دين
وعلوم دنيا؟
قال: ليس هناك مقابلة بين الدين والدنيا عندنا.. فالدين
عندنا هو سياسة الدنيا.. ولا دنيا عندنا إن لم تسس بسياسة الدين.
قلت: فما تسمي هذه العلوم الكثيرة التي يعتبرها البعض مزاحمة
لعلوم الدين؟
قال: هي ثلاثة لا تخرج عنها: حقائق، وسياسات، وصنائع.