ولهذا نهيت هذه الأمة أن يقع منها ما وقع لأهل الكتاب قبلها،
فقال تعالى:﴿ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى
مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ
السَّبِيلِ﴾ (البقرة:108)
وقد حدث أبو العالية في سبب نزول الآية أن رجلا قال: يا رسول
الله، لو كانت كَفَّاراتنا كَفَّارات بني إسرائيل! فقال النبي (ص):(اللهم لا نبغيها ـ ثلاثًا ـ ما أعطاكم
الله خَيْر مما أعطى بني إسرائيل، كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدُهم الخطيئة وجدها
مكتوبة على بابه وكفَّارتها، فإن كفرها كانت له خزْيًا في الدنيا، وإن لم يكفرها
كانت له خزيًا في الآخرة، فما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل، قال:﴿ وَمَنْ
يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ
اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ (النساء: 110)، وقال: (الصلوات الخمس من الجمعة إلى
الجمعة كفارات لما بينهن) وقال: (من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وإن عملها
كتبت سيئة واحدة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة، وإن عملها كتبت له
عشر أمثالها، ولا يهلك على الله إلا هالك)، فأنزل الله:﴿ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ
تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ ﴾
قلنا: فما الخامس؟
قال: هو ما أشار إليه قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى
طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا
طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ
يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ
الْحَقِّ﴾ (الأحزاب: 53)
قلنا: فما وجه الإشارة فيه؟
قال: أنتم تعلمون أن العلماء ورثة الأنبياء.. ولذلك، فإن هذا
النوع من الأدب ليس خاصا برسول الله (ص).. بل هو مرتبط بورثته من العلماء.
قال بعض الطلبة: أروي في هذا عن علي قوله:(من حق العالم عليك
أن تسلم على القوم عامة، وتخصه بالتحية وأن تجلس أمامه، ولا تشيرن بيدك، ولا
تغمزن بعينك عنده، ولا تقولن: قال فلان: خلاف قولك، ولا تغتابن عنده أحداً ولا
تطلبن