عثرته،
وإن زل قبلت معذرته، وعليك أن توقره لله تعالى، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى
خدمته، ولا تسار في مجلسه ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تشبع من طول
صحبته، فإنما هو كالنخلة ينتظر متى يسقط عليك منها شيء، وإن المؤمن العالم لأعظم
أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، وإذا مات العالم انثلمت في الِإسلام
ثلمة لا يسدها شيء إلى يو م القيامة)([317])
قال آخر: وأروي عن بعضهم قوله: (من تعظيم الشيخ، أن لا يجلس
إلى جانبه ولا على مصلاه أو وسادته، وإن أمره الشيخ بذلك فلا يفعله إلا إذا جزم
عليه جزماً يشق عليه مخالفته، فلا بأس بامتثال أمره في تلك الحال، ثم يعود إلى ما يقتضيه
الأدب)
قلت: لاشك أن السماع شرط أساسي للتعلم، فلا يمكن أن يتعلم من
لم يسمع.
قال: ولهذا حرص سلفنا من العلماء والصالحين من ورثة النبي (ص) على تعليم طلبتهم حسن الاستماع، فلا
يمكن أن يتعلم من لم يحسن الاستماع.
قلنا: فما ذكروا من ذلك؟
قال: مما ذكروا في ذلك أن الطالب إذا سمع الشيخ يذكر حكماً
في مسألة أو فائدة مستغربة أو يحكي حكاية، أو ينشد شعراً وهو يحفظ ذلك، أصغى إليه
إصغاء مستفيد له في الحال كأنه لم يسمعه قط.