إنكم لتعلمون أنه لرسول الله
حقا، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة: اسمه وصفته، فإني أشهد أنه رسول الله وأؤمن
به وأصدقه وأعرفه.
قالوا: كذبت أنت شرنا وابن شرنا، وانتقصوه.
قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله، ألم أخبرك أنهم قوم
بهت، أهل غدر وكذب وفجور؟ قال: وأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي، وأسلمت عمتي خالدة
بنت الحارث وحسن إسلامها([311]).
قلت: ألأجل هذا ورد نهي العلماء عن اتباعهم اتباعا مطلقا؟
قال: أجل.. لقد خاف العلماء الورعون أن يكونوا حجبا عن أشعة
الحقيقة، فلذلك يحذرون من يتعلم على أيديهم من التبعية المطلقة لهم.
قال الشنقيطي: لقد كان قوله تعالى عن أهل الكتاب:﴿
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً
لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (التوبة:31) هو الذي جعلهم
يذكرون هذا..
قال بعض الطلبة: لقد ورد في تفسيرها عن عدي بن حاتم قوله:
أتيت النبي (ص)، وهو يقرأ في سورة براءة:﴿
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً
لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (التوبة:31)، فقال: (أما
إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا
عليهم شيئا حرموه)([312])
قلنا: فما الرابع؟
قال: هو ما أشار إليه قوله تعالى:﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرا﴾
(الفرقان: 59)
قلنا: فما في هذه الآية من حقوق العالم؟
قال: من حق العالم أن يسأل.. فلا أضيع للعلم من ترك السؤال
والبحث والنظر.