:(من أعطى عطاء فوجد فليجز به،
فإن لم يجد فليثن فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر)([307])
قال آخر: وقال :(من أولى معروفا فليذكره فمن ذكره فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره)([308])
قال آخر: وقال :(من لم يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لا يشكر الله
والتحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر)([309])
قال آخر، وقد كان أكبر الجماعة سنا: صدق رسول الله (ص).. لقد مارست في فترة طويلة من عمري
التدريس في مدارس الصراع([310]).. وكنت أرى الطلبة كيف يستهينون
بمعلميهم، وكيف يحتقرونهم..
وقد كان لي بعض الأصدقاء من المعلمين، اسمه إبراهيم طوقان،
وكان شاعرا، وقد جمعه مجلس ذات يوم مع أحمد شوقي، فأخذ شوقي يترنم بقصيدته
المعروفة، والتي يقول مطلعها:
قم
للمعلم وفِّه التبجيلا
كاد
المعلم أن يكون رسولا
وقد لاقت القصيدة ترحيبا كبيرا من السامعين إلا من صديقي،
الذي قام مغضبا، وراح يقول مرتجلا:
شوقي
يقول وما درى بمصيبتي
قم
للمعلم وفِّه التبجيلا)
اقعدْ
فديتُك هل يكون مُبَجَّلًا
من
كان للنشء الصغار خليلا
ويكاد
يقلقني الأمير بقوله
كاد
المعلم أن يكون رسولا)
لو
جرب التعليمَ شوقي ساعةً
لقضى
الحياةَ شقاوةً وخمولا
حسبُ
المعلمِ غمةً وكآبةً
مرأى
الدفاتر بكرةً وأصيلا
مائةٌ
على مائةٍ إذا هي صُلِّحتْ
وجد
العمى نحو العيون سبيلا
ولَو
آن في التصليح نفعًا يرتجى
وأبيك
لم أكُ بالعيون بخيلا
لكن
أصلِّح غلطةً نحويةً
مثلًا
وأتخذ الكتاب دليلا
مستشهدًا
بالغر من آياته
أو
بالحديث مُفَصلًا تفصيلا
(1) الترمذي وأبو داود وابن حبان في صحيحه.
(2) الطبراني وابن أبي الدنيا
(3) ابن أبي الدنيا وغيره بإسناد لا بأس به.
[310] هذا مصطلح استعملناه كثيرا في رسائل السلام خاصة في مجموعاتها
الأولى، ونريد به كل ما لم يبن على أسس السلام الذي جاء به الإسلام.