responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 217
قال: ألم تسمع قوله تعالى:﴿ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)﴾ (الروم)؟

قلت: بلى.. فما فيها من العلم؟

قال: ألا ترى كيف نفى الله تعالى العلم عن أكثر الناس.. أي وصفهم بالجهل.. ولكنه استدرك على من يتصور أن ما لديهم من رسوم علما.. فذكر أنه مجرد ظواهر لا تحمل اسم العلم الحقيقي؟

قلت: كيف لا تحمل اسم العلم الحقيقي؟

قال: لأن العلم الذي لا يثبت، ولا يسير مع صاحبه هو إلى الجهل أقرب منه إلى العلم.

قلت: لم أفهم.. فالعلم يظل علما.. ولن يصير جهلا أبدا.

قال: الصبي في صباه له علوم كثيرة.. فهو يظن أن السماء تنتهي حيث انتهى بصره.. وأن لعبته أفضل من تيجان الملوك..

قلت: وهل هذا يسمى علما؟

قال: بالنسبة له هو علم..

قلت: نحن لا نسميها علوما.

قال: فهكذا الأمر بالنسبة للحقائق الأزلية.. فأكثر المعارف التي يزهو بها العلماء لا تختلف كثيرا عن تلك المعارف التي يزهو بها الصبيان.

قلت: فهمت هذا.. فقربه لي.. فإني من قوم عبدوا علومهم، وصار يصعب عليهم فهم مثل هذا؟

قال: أرأيت لو أن البشرية استطاعت في يوم من الأيام أن تنفذ من أقطار السماء.. كيف يصبح ـ حينها ـ صعودها إلى القمر؟

قلت: يصبح مجرد لعبة.. فالبشرية لو وصلت إلى هذا، فإن القمر حينها يصبح جزيرة لا كوكبا.. بل لعل الصبيان ـ حينها ـ يمتطون دراجاتهم للصعود إليه.

قال: فما ورد في النصوص المقدسة من الحقائق عن الكون يجعل من كل ما نراه شيئا هينا لا يكاد يذكر..

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 217
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست