قال: من وعى هذا سجد لله لا محالة.. لقد قال الله تعالى يذكر
ذلك:﴿ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ
كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ
عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (فاطر:28)
قلنا: عرفنا ما يفهمه طالب العلم من الخامسة، فما الذي
يستفيد من السادسة، وهي قوله تعالى:﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ
الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّا﴾ (مريم:43)؟
قال: أليس الابن تابعا لأبيه؟
قلنا: بلى.. وقد حدث جابر أن رجلا أتى النبي (ص)، فقال: يا رسول الله، إن لي مالا
وعيالا، وأنه يريد أن يأخذ من مالي إلى ماله، فقال رسول الله (ص):(أنت ومالك لأبيك)([281])
قال: وفي العلم.. هل يجوز للعالم أن يترك ما هداه إليه علمه
في مسألة لأن أباه يقول بها؟
قال بعض الطلبة: لو فعل ذلك لصدق عليه قوله تعالى:﴿ وَإِذَا
قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا
أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً
وَلا يَهْتَدُونَ﴾ (البقرة:170)
قال: فكما تحرر العالم من سلطان المال والجاه والهوى.. ينبغي
أن يتحرر من سلاطين الآباء والأجداد والجذور.. فليس للعالم من سلطان غير سلطان
علمه.
قلنا: عرفنا ما يفهمه طالب العلم من السادسة، فما الذي
يستفيد من السابعة، وهي قوله تعالى:﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا
الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ
قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
(الحج:54)؟
قال: ألا ترون كيف وصف الله أهل العلم بالإخبات؟
قلنا: أجل.. ونحن نعلم أن الإخبات هو الخضوع.
قال: متى وصفهم بذلك؟
قلنا: بعد علمهم بأنه الحق.
[281] رواه ابن ماجه باختصار، ورواه الطبراني في الأوسط.