قال بعض
الطلبة: لقد ذكرتني بحديث لرسول الله وهو أن
النبي دخل المسجد، فدخل
رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ، فرد
النبي عليه السلام قال: ارجع
فصل فإنك لم تصل، فرجع الرجل فصلى كما كان صلى، ثم جاء إلى النبي فسلم عليه، فقال رسول الله :(وعليك السلام) ثم قال:(ارجع فصل فإنك لم تصل) حتى
فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق! ما أحسن غير هذا علمني، فقال :(إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من
القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن
ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)([263])
فقد علم (ص) هذا الرجل الذي أساء في صلاته، ولم يحسن فيها
بأسلوب عملي يجعل المتعلم يكتشف الخطأ الذي وقع فيه بنفسه.
قلت: عرفنا التأمل.. فحدثنا عن الحفظ، ولم كان شرطا في المجاهدة؟
قال: إن طالب العلم المتفرغ له هو الذي يستعمل جميع ما وهبه الله من
طاقات في خدمة العلم الذي يطلبه.. وبما أن الذاكرة من طاقات الإنسان، فإن طالب
العلم يستثمرها أعظم استثمار.
فالعالم يحتاج إلى إحضار المعارف المختلفة في كل حين ليستنتج منها
معارف جديدة، أو ليخدم بها من يريد أن يخدمه، وما لم تكن هذه المعارف حاضرة في
ذهنه، فإنه لا يمكن أن يفيد بها أحدا، بل لا يمكن أن يستفيد هو نفسه منها.