responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 203
قلت: عرفنا ضرورة بذل الجهد للتحصيل.. فحدثنا عن التأمل.. وما مرادك منه؟ وهل هو شرط في المجاهدة؟

قال: أجل.. فلا ينبغي لطالب العلم أن يشغل جسده، ويترك عقله كسولا لا يبحث ولا يتأمل ولا يفكر.

قلت: فهل لهذا من دليل؟

قال: كل الأدلة مع هذا.. إن القرآن الكريم لا يحض على شيء كما يحض على استعمال العقل والتأمل، لقد قال تعالى مبينا الغرض من نزول القرآن الكريم:﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (صّ:29)

فلآلئ الحقائق وجواهرها لا يمكن أن ينالها من قعد به عقله عن التفكير والتأمل، التفكر الذي لا ينشغل بالظواهر عن البواطن، أو ينشغل بالطلاء على الحقيقة.

ألم تسمع إلى الغزالي، وهو يقول في (جواهر القرآن):(إني أنبهك على رقدتك أيها المسترسل في تلاوتك، المتخذ دراسة القرآن عملا، المتلقف من معانيه ظواهر وجملا، إلى كم تطوف على ساحل البحر مغمضا عينيك عن غرائبها، أو ما كان لك أن تركب متن لجتها لتبصر عجائبها، وتسافر إلى جزائرها لاجتناء أطايبها، وتغوص في عمقها، فتستغني بنيل جواهرها، أوما تعير نفسك في الحرمان عن دررها وجواهرها بإدمان النظر إلى سواحلها وظواهرها)([262])

قلت: بلى.. وقد سمعته ينقل عن بعضهم قوله:(من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله، وإذا قدر ذلك لم يتخذ دراسة القرآن عمله بل يقرؤه كما يقرأ العبد كتاب مولاه الذي كتبه إليه ليتأمله ويعمل بمقتضاه)

قال: لا تحسبن هؤلاء الورثة مبتدعين في هذا، فإن القرآن كلام الله، وكلام الله لا يمكن لأحد أن يحصي أغراضه..

ولكن تحصيل كل هذا يحتاج إلى التأمل والتدبر والمعاناة.. فلا يمكن لعقول كسول أن يخرج بالقرآن عن كسوة الألفاظ التي جاء بها.. ولهذا، فإن المعلم الكامل هو الذي يربي تلاميذه على استعمال عقولهم، لا الذي يحضهم على التقليد.

ولهذا يعقب الله تعالى على القضايا التي لا يمكن للعقل أن يعرفها بادئ الرأي بكونها من اختصاص أولي الألباب.

ولهذا، فإن الأستاذ الماهر المستن بسنة رسول الله (ص) هو الذي لا يكتفي بأن يعطي تلاميذه المعلومة جاهزة من دون أن يمنحهم فرصة للتأمل والاجتهاد للوصول إليها، بل يدع لعقولهم فرصا كثيرة للنظر والبحث والتأمل.


[262] جواهر القرآن:21.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 203
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست