responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 193
قال: لقد عبر بعضهم عن ذلك فقال:(احذروا زلة العالم لأن قدره عند الخلق عظيم فيتبعونه على زلته)

قلت: زلة العالم هي خطؤه في علمه.. وخطؤه لا علاقة له بسلوكه.. ففرق بين الخطأ والخطيئة.

قال: الزلة زلتان: زلة الخطأ وزلة الخطيئة، وكلاهما مما لا ينجو منهما من لم يعمل بعلمه..

لقد أشار الله تعالى إلى ذلك، فقال:﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (الحديد:16)

وبين في موضع آخر سبب قسوة قلوبهم، فقال:﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (المائدة:13)

لقد ذكر الله في هاتين الآيتين أن أول ما يصيب العالم قسوة القلب.. ذلك أن مقصد العلوم تهذيب الطباع وتليين القلوب.. فمن لم يلن قلبه مع أدوية العلوم، فلن يلين أبدا.

قلت: عرفت قسوة القلب.. وهي الخطيئة.. فأين زلة الخطأ؟

قال: لقد ذكرت الآية الثانية ذلك.. لقد ذكرت أن قسوة القلب أورثت فيهم خصلتين مذمومتين: أما إحداهما، فتحريف الكلم من بعد مواضعه.. وأما الثانية، فنسيانهم حظاً مما ذكروا به.

قلت: كيف ذلك؟

قال: العالم الذي لم يعمل بعلمه، سيجعل من علمه شباكا تصيد له ما يطلبه هواه، فلذلك قد يكتم ما أمر بنشره، وقد يحرف ما أمر بحفظه.

قلت: تقصد الفتاوى الضالة؟

قال: وأقصد الخطب الضالة والمواعظ الضالة والاحتساب الضال.. إن الانحراف يدخل على كل مشاعل الهداية إذا انحرف صاحبها.

قلت: أهذه فقط زلة الخطأ؟

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 193
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست