responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 192
وعافيتها.

قلت: ولكن القرآن الكريم يشبه هذا الذي يصيح فيه بهذا بالحمار والكلب؟

قال: أجل.. إنه يقول له: إن لم تفعل ذلك، فلا فرق بينك وبين الحمار والكلب.. فالحمار يحمل العلوم لكنه لا يستوعبها، ولا يعيشها.. والكلب ليس له من هم إلا اللهث، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث.

وهكذا طالب العلم الذي يظل يلهث وراء العلوم غافلا عن التحقق بها، أو لاهثا وراء مكاسب العلوم المرتبطة بالطين، غافلا عن مكاسب العلوم المرتبطة بحقيقته.

قلت: ولكن كيف يهان العالم وطالب العلم كل هذه الإهانة؟

قال: هو الذي أهان نفسه..

قلت: كيف ذلك؟

قال: أرأيت لو لقنا آلة جميع المعارف والعلوم.. ووهبنا لها من الذكاء الصناعي ما يجعلها تستطيع أن تقوم بأي عمل.. هل يخرجها ذلك من كونها آلة؟

قلت: لا.. نعم هي آلة ثمينة.. ولكنها تظل آلة.. ولو عرضت نفسها على المرآة، فلن ترى غير آلة.

قال: فهكذا العالم الذي لم يعمل بعلمه.. إنه كسائر الناس.. له شهواتهم وأهواؤهم ومطامحهم، هو في الظاهر اختلف عنهم بعلمه، لكنه في الحقيقة بقي هو هو.. بل ربما يكون قد غذى لطائفه بالكبر والخداع والغش، فزاد في انحرافه على انحراف العوام.. ولذلك إذا ذهب إلى محكمة الله، فإنه لن يرى في مرآتها إلا حقيقته التي سترها بالألفاظ التي أجاد استعمالها والتلاعب بها.

قلنا: وعينا هذا.. وأدركنا خطره.. فحدثنا عن السر الثاني المرتبط بالذين يرون العالم، ويسمعون منه.

قال: هذا مما يزيد طين العالم بلة.. إن العالم في هذا المحل كاللص، بل هو أخطر من ذلك.. هو كالمجرم.. لا.. بل هو كالمحارب.. بل هو أعظم من ذلك بكثير.

قلنا: كيف ذلك؟

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 192
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست