بقينا فترة مع الشنقيطي نتعلم أسرار التجرد لطلب العلم حتى
شعرنا بأنفسنا ترق، وبعقولنا تتقدس، وبأرواحنا تطمح إلى ما طمحت إليه أرواح الهمم
العالية..
بعد أن رأى الشنقيطي منا ذلك، قال في حلقة من الحلقات، بعد أن
أجرى لنا بعض الاختبارات: مبارك لكم فهمكم لسر الإخلاص والتجرد.. فهلموا إلى العمل..
فلا ينفع الإخلاص من دون عمل.
لقد ورد في النصوص الكثيرة عن رسول الله (ص) اعتبار العمل ركنا من أركان العلم
النافع.. فلا يكمل العلم إلا بالعمل، كما لا يصلح العمل إلا بالعلم.
ولهذا كان (ص)
يستعيذ من العلم الذي لا ينفع، وهو العلم الذي لا يستفيد منه صاحبه عملا صالحا
يقربه إلى ربه، قال (ص):(اللهم إني أعوذ بك من علم
لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها)([237])
وأخبر (ص)
عن بعض مشاهد المعاناة التي يجدها من لم يعمل بعلمه، فقال:(يجاء بالرجل يوم
القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع
أهل النار عليه فيقولون: يا فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن
المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن الشر وآتيه)([238])
وقال (ص):(الزبانية
أسرع إلى فسقة القراء منهم إلى عبدة الأوثان، فيقولون: يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان؟
فيقال: لهم ليس من يعلم كمن لا يعلم)([239])
وقال (ص):(إن
أناسا من أهل الجنة ينطلقون إلى أناس من أهل النار فيقولون: بم دخلتم النار،
فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما