قلت: بلى..
قال: وكيف يكون الحال لو أن هذه الجهات تحلت بالإخلاص، فراحت تنشر بصدق كل ما توصلت إليه من علم، لا يهمها هل نسب إليها أم لم ينسب؟
قلت: حينها يختلف الوضع تماما.. حينها ستتحول الأرض جميعا إلى مركز أبحاث موحد.. وحينها سيكون الإنتاج العلمي مضاعفا.
قال: ذلك بعض بركات الإخلاص..
قلت: وما جميع بركاته؟
قال: الإخلاص يحول بين العلماء وطلبه العلم وبين الأهواء.. فلذلك سيخدم العلم الحاجات التي تتطلبها الحكمة، لا الحاجات التي يتطلبها الهوى.
قلت: وحينها ماذا سيحصل؟
قال: حينها لن تكون هناك قنابل نووية، ولا تلوت بيئة، ولا انحراف إنترنت، ولا قنوات ماجنة، ولا صحف فضائح..
قلت: تقصد أن يمتلئ العالم بالسلام.
قال: أجل.. حينها يعم السلام الذي جاء به الإسلام العالم.. فلن تشعر البشرية بلذة السلام إلا في رحاب الإسلام.
قلت: كل ما ذكرته جميل.. ولكن.. ألم تقرأ ما ذكر الغزالي من أن الجاه محبوب بالطبع؟
قال: بلى.. قرأت ذلك.
قلت: أتريد منا أن نقهر طبعنا، أم تريد من البشرية أن تتمرد على الفطرة التي فطرت عليها.
قال: لقد ذكر لنا نبينا (ص) ما نملأ به هذه الفطرة.. وبما هو أكمل وأعظم من كل جاه ومنصب.
قلت: فحدثني حديث ذلك.