تولي
الأوقاف والوصايا وحيازة مال الأيتام وتقلد القضاء والحكومة والتقدم به على
الأقران والتسلط به على الأعداء؟)([229])
قلت: بلى.. سمعت هذا.
قال: أرأيت لو أن هؤلاء الطلبة الذين انشغلوا بما كفوا..
وضعوا بين أعينهم طاعة الله، فراحوا يبحثون في فروض الأعيان والكفاية ما يحققها..
هل ترى مثل هؤلاء يتركون لأهل الذمة الانشغال بهذه العلوم دونهم؟
قلت: لا.. لا أحسبهم يفعلون ذلك..
قال: وحينذاك ستكفى الأمة هذه الناحية كما تكفى غيرها من
النواحي، ولا يتحقق ذلك إلا ببركة الإخلاص والتجرد.
قلت: صحيح ما ذكرت.. ولو أنهم فعلوا ذلك لكنا الآن أحسن حالا..
ولكن الوضع الآن مختلف.
قال: لا.. الوضع واحد.. الإنسان واحد في جميع الأزمان.
قلت: كيف ذلك.. ونحن نرى أن أكثر ما وصلنا إليه من تطور لم
نصل إليه إلا ببركات حب الجاه والمال والشهرة؟
قال: ولكن شؤم حب المال والجاه والشهرة جعل هذا التطور الذي
تفخر به البشرية تطورا ممحوق البركة.. ولو أنها رعته بالإخلاص والتجرد لكان شأنها
الآن مختلفا تماما.
قلت: كيف ذلك؟
قال: نحن ننظر إلى ما أوتينا، ولم ننظر إلى ما لم نؤت..
فانشغلنا بما أوتينا، وتصورنا أنه النهاية.. ولو فكرنا فيما لم نؤت مع قدرتنا على
أن يكون لنا لاعتبرنا أنفسنا متخلفين لا متقدمين، وفقراء لا أغنياء، وجهلة لا
متعلمين.
قلت: كيف ذلك؟
قال: سأضرب لك مثالا على ذلك.. ألا ترى أن الشركات والأفراد..
وكل مراكز البحث تحتكر الكثير من بحوثها.. بل تشح به حتى يبقى غيرها تابعا لها..
وحتى تنسب براءات الاكتشاف والاختراع إليها لا إلى غيرها.