مَرُّوا على خَيمَةِ أمِ مَعبَدِ
وهْيَ علَى طريقِهِمْ بمَرْصَدِ
وعندَها شَاةٌ أضرَّ الجَهْدُ
بِها وما بِها قوًى تَشتَدُّ
فَمَسَحَ النبيُّ منها الضَرْعَا
فَحَلبَتْ ما قدْ كفَاهُمْ وُسعَا
وَحَلَبَتْ بعدُ إناءً ءاخرَا
تركَ ذاكَ عندَها وَسَافَرَا
جزى الله ربُّ الناس خيرَ جزائه
رفيقين حَلاّ خيمتَي أم معبد
هما نزلاها بالهدى فاهتدت به
فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فما حملت من ناقة فوق رَحْلِها
أبرّ وأوفى ذمة من محمد
عادت الشاة إلى حيث صواحبها، فاقتربت منه، وقلت: أرى الشاة قد أطاعتك، أترى فهمت ما كنت تقرؤه عليها؟
قال: وما يمنعها أن تفهم.. إن لله في خلقه من الأسرار ما لا تطيق عقولنا أن تحيط به.
قلت: لقد كنت تقرأ من ألفية العراقي في السيرة.. فما تحفظ منها؟
ابتسم، وقال: أحفظها ـ بحمد الله ـ جميعا..
صحت متعجبا: أتحفظ ألف بيت كاملة؟
ابتسم، وقال: وما ألف بيت.. إنها أيسر علينا بحمد الله من شربة ماء..
قال ذلك، ثم نظر إلي، وقال: إن الذي تراه أمامك يحفظ عشرات الآلاف من أبيات الشعر والنظم.. وأذكر أن أمي كانت تسكتني في صباي بألفية ابن مالك؟
قلت: أأمك تحفظها؟
قال: وكيف لا تحفظها؟.. وما لها لا تحفظها؟.. ألم تحفظ لنا الألفية النحو الذي نطق به رسول الله (ص)؟
قلت: بلى..
قال: فلذلك ترى الجميع يحفظها هنا.
قلت: أراكم انشغلتم بعلوم الآلات عن علوم المقاصد؟