قلت: حفظ القرآن الكريم مثلا.. أليس الأجدر بكم بذل الجهد في
حفظه بدل حفظ الأشعار التي لا تصلح إلا للأسمار.
قال: نحن لا نتحدث عن حفظ القرآن..
قلت: لم؟.. لقد يسره الله للذكر، فكيف عسر عليكم؟
قال: أرأيت لو أن من أهل بلدك من راح يعدد في محفوظاته سورة
الفاتحة، ويفخر بها.. ما ترى موقف الناس منه؟
قلت: سيضحكون من بلاهته.
قال: فهكذا الأمر عندنا.. لو راح أحدنا يذكر حفظه للقرآن
لأضحك الناس عليه.
قلت: أبلغ بهم احتقار القرآن الكريم إلى هذه الدرجة؟
قال: لا.. هذا من تعظيم القرآن لا من احتقاره.. هم يعتقدون
أن حفظه فريضة لا نافلة، ولا يحق لأحد أن يزهو بأدائه الفريضة.
قلت: ما سر هذه الذاكرة العجيبة التي أوتيتموها من دون
الناس؟
قال: نحن بحمد الله أخلصنا لله، وسلمنا أمورنا له.. ثم جلسنا
بين أيدي ورثة رسول الله (ص)
نتأدب على أيديهم، وننهل من علومهم، وكأنا بين يدي رسول الله (ص) فرزقنا الله من الفتوح على أيديهم ما
لم نكن نحلم به.
قلت: فدلني عليهم.. فأنا لا همة لي في حياتي إلا البحث عن
ورثة رسول الله (ص).
قال: هم كثيرون، فأيهم تطلب؟
قلت: لقد ذكر لي معلم الهداية فما لعل هذه الحاضرة هي بلده..
ولعل ورثتها هم حملة مشعله.
قال: إن كان قد ذكر لك الفم الذي طهر لسانه بماء الحقائق،
وزين بمواثيق الرقائق، وعتق من سجون العلائق، فصار بين الناس كالبدر المتلألئ،
تنشق له حجب الظلمات، وتندك له صروح الطغاة.. فهذه البلاد هي بلاده، وهذه الأرض هي
أرضه، وهذه الحاضرة هي حاضرته.