responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 170
قال الرجل: أجل.. أليس هذا الخوف معتبرا؟

قال الغزالي: أجل هو معتبر.. ولكن.. ألا تخاف على هذه البشرية التائهة عن الإسلام أن تموت على غيره؟

قال الرجل: هي تائهة لا محالة.

قال الغزالي: ولكنا مسؤولون عن تيههم.. إذا جاءوا يوم القيامة، وقالوا: يا رب.. إن هؤلاء قاطعونا، وحرمونا من النور الذي أنزلته، واستأثروا به دوننا، فما عسانا نجيب ربنا؟

قال الرجل: نقول: يا رب.. إنهم أسمعونا كلاما عظيما.

قال الغزالي: ألا تعلم أن الحوار هو الذي يكشف عن الجواهر، أم أنك تريد منهم أن ينافقوك، فيظهروا خلاف ما يبطنون.

سكت الرجل قليلا، ثم قال: صدقت.. لا أجد ما أجيبك به إلا أن أطلب منك أن تسمح لي أن أنضم إلى هذه المدرسة، فعسى الله أن يفتح علي فيها من العلم ما أتمكن به من إنقاذ أخ من إخواني في الإنسانية من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام.

قال الغزالي: بورك لك هذه الهمة.. وأبشر بما بشر به رسول الله (ص) من يهتم بهمتك، فقال مخاطبا عليا :(انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم)([209])

***

مكثت في ذلك الفرع برهة طويلة من الزمن درست خلالها كل ما جادت به قريحة علماء المسلمين في الحوار بينهم وبين سائر الملل والنحل.

وقد عرفت من تلك الدراسة المفصلة العميقة.. أنها جميعا لم تكن تنهل إلا من بحار القرآن الكريم، وبحار الرسول الهادي الذي جعله الله نورا للعالمين، كما جعله رحمة لهم.

قلت: فما حال تلك المدرسة، وكيف تركتها؟

قال: لقد تركتها بخير.. ولكنها تحولت إلى شر.


[209] رواه البخاري ومسلم.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 170
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست