قال الغزالي: ألم أطلب منك أن تمهلني إلى أن أكمل حججي
الأربع؟
قال: لا بأس.. قد وعيت الشاهد الأول.. فاذكر لي الثاني.
قال الغزالي: الثاني هو السنة المطهرة.. ففي السنة
المطهرة الكثير من النصوص الدالة على أن رسول الله (ص) حاور من جاءه من أهل الكتاب سواء كانوا
من اليهود أو النصارى..
لاشك أنك تعرف كيف قابل رسول الله (ص) نصارى نجران وإحسانه وفادتهم وسماحه لهم
بالصلاة في مسجده، وفوق ذلط محاورتهم في أمور الدين.. وهكذا وحواره (ص) مع اليهود، ودعوتهم للإسلام.
وهكذا فعل صحابته في عهده، فأقرهم.. لاشك أنك تعرف ما جرى في
مجلس النجاشي بأرض الحبشة بين مهاجري المسلمين والوفد القرشي الذي ذهب لردهم، حيث
تلى جعفر بن أبي طالب قدرا من سورة مريم يخبر عن المسيح وأمه مريم، وانتهى الحوار
بمناصرة النجاشي للمسلمين على وفد قريش، والإذن لهم بالاقامة في الحبشة ما شاءوا
معززين مكرمين.
ولاشك أنك تعرف ما وقع في مجلس هرقل ملك الروم، بإيلياء (بيت
المقدس)، وتولى عرض الإسلام دحية الكلبي الذي كان رسول رسول الله (ص) إلى هرقل،وانتهي الحوار بقبول هرقل
لرسالة النبي إليه([207]).
ولاشك أنك تعرف ما وقع في المدينة المنورة بين الرسول (ص) وبين وفد نجران الذي جاء محتجاَ على
وصف عيسى بن مريم
بأنه بشر وليس إلهاَ ولا ابن إله، وقال رسول الله (ص): نعم إنه أخي وإنه عبد الله ورسوله،وأن
الله تعالى لم يلد ولم يولد، ودعاهم الرسول (ص) إلى الإسلام، فأبوا فدعاهم الرسول إلى
المباهلة،فرفضوا وقبلوا الجزية، وأعطاهم الرسول عهد الأمان مؤكدا فيه الالتزام
التام بحمايتهم والدفاع عنهم، وحماية دور عبادتهم ضامناً لهم الحرية في العبادة
وممارسة شعائرهم([208]).
التفت الغزالي إلى الرجل، وقال: هذه بعض حججي، فما تقول
فيها؟
قال الرجل: ولكن.. سد الذرائع.. ألا تعلم أن المفسدة مقدمة
على جلب المصلحة؟
قال الغزالي: أنت تخاف على المسلمين أن ينحرفوا إلى غير
الإسلام.
[207] سنذكر التفاصيل المرتبطة بهذه الرسائل في فصل (الشاهد) من هذه
الرسالة.
[208] انظر التفاصيل المرتبطة بهذا في فصل (الشاهد) من هذه الرسالة.