قال: ليست المدارس بجدرانها.. ولكنها بأصحابها.. لقد كان الغزالي هو مدير تلك المدرسة وأستاذها، وكان النبي المحاور هو روح تلك المدرسة وسر حياتها..
قلت: فما حصل لهما؟
قال: أما الغزالي، فقد طعنه بعض الحاقدين الذين أحرقوا كتب جده.. وأما النبي المحاور، فقد راح أولئك الحاقدون يصورونه بصورة لا أستطيع أن أذكرها لك.
قلت: ما هي؟
قال: صورة نفوسهم المملوءة بالأحقاد، فهم لا يسمعون إلا أنفسهم وأهواءهم.. فلذلك راحوا يصفون الحوار بالهرطقة، والمحاورين بالمبتدعة.
قلت: فما وضعوا بدل الحوار؟
قال: السيف بنوعيه.
قلت: أللسيف نوعان؟
قال: نعم.. أما أحدهما، فالسيف الذي تعرفه، وقد انتدبت له طائفة منهم.. وأما الثاني، فسيف الحرمان؟
قلت: ما سيف الحرمان؟
قال: أنت أدرى الناس به.. ألا تعلم أن الكنيسة تعاقب من تنتقم عليه بحرمانه من بركات الكنيسة، والمسيحية؟
قلت: بلى.. أعلم ذلك.
قال: فقد راح هؤلاء يسلطون هذا السيف على كل الناس.. يرمونهم بما شاءت لهم أهواؤهم أن يرموهم به.
قلت: والمدرسة.. كيف حالها؟
قال: أما بنيانها، فباق.. ويوشك أن يقيض الله لها حفيدا من أحفاد الغزالي ليعيد لها الحياة.