قال: أجل.. فهذه الآية هي عنوان دراستكم في هذا الفرع.
قال بعض رفاقي: أتقصد أنا سنبحث عن أنواع الوجهات التي تتوجه
إليها الأديان في شعائرها؟
قال: سنبحث في هذا الفرع عن أنواع الوجهات التي تتوجه لها
العقول والقلوب والأرواح والأسرار في شعائرها وفي حياتها.
قلت: إن ذلك سيستفرع منا جهدا كبيرا.
قال: هو جهد لابد منه.. فلا يمكن لمن يريد أن يحاور جهة من
الجهات ليهديها إلى الله إلا أن يتعرف على ما تعتقده تلك الجهة، وما تستدل به على
اعتقادها.. ليخاطبها بالعلم لا بالجهل، وبالحقائق لا بالأباطيل..
عندما لاح لجدي أبي حامد أن ينتقد الفلسفة اليونانية، وما كانت
تحمله من أنواع الضلال، لم يكتف بأن يكتب قصيدة أو خطبة يملؤها سبابا وشتائم..
وإنما راح لكتب الفلسفة يقرؤها بتمعن وتمحيص وتدقيق..
لقد ذكر سر ذلك، فقال:(ثم إني ابتدأت - بعد الفراغ من علم
الكلام - بعلم الفلسفة، وعلمت يقيناً: أنه لا يقف على فساد نوع من العلوم، من لا
يقف على منتهى ذلك العلم، حتى يساوي أعلمهم في أصل ذلك العلم، ثم يزيد عليه،
ويجاوز درجته فيطلع على ما لم يطلع عليه صاحب العلم، من غوره وغائله، وإذا ذاك
يمكن أن يكون ما يدعيه من فساده حقاً، ولم أر أحداً من علماء الإسلام صرف عنايته
وهمته إلى ذلك، ولم يكن في كتب المتكلمين من كلامهم ـ حيث اشتغلوا بالرد عليهم ـ
إلا كلمات معقدة مبددة ظاهرة التناقض والفساد، لا يظن الاغترار بها بعاقل عامي،
فضلاً عمن يدعي دقائق العلم، فعلمت أن رد