لطائف التسبب، ولا يمتنع عن
الإفصاح به إن كان متبجحاً بالسفاهة والاستهزاء، كما حكي عن قوم من أكابر
المناظرين المعدودين من فحولهم)
لقد ذكر القرآن الكريم كيف يقف البغي والظلم حجابا دون الحق،
فقال:﴿ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا
يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (الأنعام:33)
لقد أخبر الله في هذه الآية الكريمة أن الظلم هو السبب في
جحود الظالمين لآيات الله، لا كون الآيات في نفسها تستحق أن تكذب.
قال أحد الطلبة: أهذه هي الآفات التي يتم التكوين فيها في
هذا القسم؟
قال الغزالي: أجل.. نحن في هذا القسم نحاول أن نعلم الطلبة
كيف يتخلصون من هذه الآفات الخطيرة، وكيف تمتلئ نفوسهم بالصفاء.. ليتمكنوا بعدها
من إجراء حوار ناجح يؤتي الثمار التي يطلبونها.
بعد أن مكثت ما شاء الله أن أمكث في القسم الأول أذن لي مع
بعض رفاقي أن ننتقل إلى القسم الثاني، وهو قسم (الخبرة).. لقد كان مكتوبا في مدخل
ذلك القسم قوله تعالى:﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ
عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ (الحج:8)، وبجانبها قوله تعالى:﴿ هَا
أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ
فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (آل
عمران:66)
بدأنا بالفرع الأول، وكان اسمه (الوجهة)، وقد علق على بابه
قوله تعالى:﴿ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ (البقرة: 148).. قابلنا الغزالي
في ذلك الفرع، وهو يقول: مبارك لكم تخرجكم من القسم الأول، فقلما يتخرج منه
المتخرجون إلا بعد عناء وتعب.
قال أحد رفاقي: لقد وفقني الله في أوائل حياتي، فصحبت رجلا
من أهل الله اسمه (محمد الوارث).. فإن يكن هناك من سبب لنجاحي في ذلك القسم، فلا
أراه يعود إلا إليه.