responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 140
طبعه داعية الاعتراض عليه حتى يغلب ذلك على قلبه)؟

قال الطلبة جميعا بلسان واحد: بلى..

قال الغزالي: فلذلك تبدأ مدرستنا بتربية المتحاورين على التواضع، وعلى تقبل الحق من أي كان.. فلا يمكن أن ندنس سنة الحوار التي سنها لنا نبينا (ص) بما تمتلئ به نفوسنا من أمراض.

قال الطالب: فما منبع الرياء، وما علاقته بالحوار.. وما تأثيره فيه؟

قال الغزالي: الرياء هو أن تنشغل النفس برؤية نفسها عن رؤية الحق أو الدفاع عنه أو الدعوة إليه.. ومحال أن يتجلى الحق والنفس في مرآة واحدة.

قال الطالب: فكيف تطهر النفس من الرياء؟

قال الغزالي: بتحقيق التوحيد والإخلاص، فلا يقصد المحاور إلا نصرة الحق.. لا يهمه في ذلك إن ظهر على لسانه أو ظهر على لسان غيره.

لقد كان الشافعي يصيح بهذا، ويخبره عن نفسه به.. كان يقول:(ما ناظرت أحداً قط فأحببت أن يخطىء).. وكان يقول:(ما كلمت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان ويكون عليه رعاية من الله تعالى، وما كلمت أحداً قط وأنا أبالي أن يبين الله الحق على لساني أو على لسانه).. وكان يقول:(ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها مني إلا هبته واعتقدت محبته، ولا كابرني أحد على الحق ودافع الحجة إلا سقط من عيني ورفضته)

قال الطالب: فما منبع البغي، وما علاقته بالحوار.. وما تأثيره فيه؟

قال الغزالي: من امتلأت نفسه بالحسد والكبر والإعجاب بالنفس والتباهي بها لن ينظر إلى غيره إلا بعين البغي والظلم والعدوان.. فلذلك تجده في حواره كسبع ضار ليس له من هم إلا افتراس فريسته.

لقد ذكر الغزالي بعض ما كان في عصره من مظاهر البغي، فقال:(المناظر لا ينفك عن طلب عثرات أقرانه وتتبع عورات خصومه حتى إنه ليخبر بورود مناظر إلى بلده، فيطلب من يخبر بواطن أحواله ويستخرج بالسؤال مقابحه حتى يعدها ذخيرة لنفسه في إفضاحه وتخجيله إذا مست إليه حاجة، حتى إنه ليستكشف عن أحوال صباه وعن عيوب بدنه فعساه يعثر على هفوة أو على عيب به من قرع أو غيره، ثم إذا أحس بأدنى غلبة من جهته عرّض به إن كان متماسكاً، ويستحسن ذلك منه، ويعد من

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 140
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست