ولذلك، فإن خير ما يعيد للقلب يقظته هو نظره في الكون، وعبادته الله من
خلال ذلك النظر.
ولهذا يتكرر في القرآن
الكريم الدعوة إلى النظر، والدعوة إلى العلم، بل إن القرآن الكريم أخبر بأن الخشية
محصورة في العلماء.. فلا يعرف الله من لا يعرف أكوانه.
بل إن القرآن الكريم دعا
أولي العقول إلى إعمال فكرهم في السماء.. ليعرفوا الله من خلالها، فقال تعالى:﴿
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَإِنَّ
كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ﴾ (الروم:8)
وأخبر الجاحدين الذين
يجحدون قدرة الله على بعث مخلوقاته بعظمة خلق الكون، فقال:﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا
يَعْلَمُونَ ﴾ (غافر:57)
في اليوم الرابع سرت مع الأمير إلى محال مختلفة، ومن العجيب أني لم
أره في تلك المحال جميعا ينطق بشيء إلا بما ورد في أحاديث رسول الله (ص) من جوامع الحكمة.
سأكتفي بأن أذكر لك بعض ما قاله باختصار([149]) لترى مدى عظمة الهدي الذي جاء به نبينا (ص):
رأى رجلا، فحدثه بقوله (ص): (اعزل الاذى عن طريق المسلمين)([150])
ورأى آخر، فحدثه بقوله (ص):(إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر
مغالبيق
[149] حاولنا أن نجمع هنا أكبر قدر من النصوص في جوامع كلمه (ص)، والتي تصنف في أبواب
الحكم، وقد اكتفينا بذكرها دون شرحها، لأن لكل منها محله الخاص به.