روي
أنه نصب المنجنيق في حصار (خيبر) للتهديد، ولكنه لم يرم به فعلاً.
ومن حرص رسول الله (ص) على التقدم في هذا المجال اعتبر صانع السلاح في
سبيل الله ومن جهز به غازياً مثل الرامي به، فقال: (إن الله يدخل بالسهم الواحد
ثلاثة نفر الجنة، صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، والممد به)([667])
قلت:
ولكني سمعت بأن نبيكم سن لكم الرمي.
قال: أجل.. لقد حث رسول
الله (ص) على الرمي واهتم به..
واهتم به ورثته من بعده.. لقد حدث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله (ص) يقول وهو على المنبر:﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا
اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (لأنفال: 60) ألا وإن القوة الرمي)([668]).. وفي
الحديث الآخر، قال (ص): (ارموا واركبوا
وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ومن تعلم الرمي ثم نسيه فليس منا)([669]).. وفي
حديث آخر، قال (ص): (كل شيء يلهو به
ابن آدم فهو باطل، إلا ثلاثة: رميه عن قوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله. فإنهن
من الحق)([670])
وقد أشاد الرسول (ص) بمن يجيد الرمي، ففي أحد كان رسول الله (ص) يقول لأصحابه: (نبلوا سهيلاً)، يقصد سهيل بن
الأحنف أي اعطوه نبلكم، وذلك لدقته ومهارته في الرمي.
وقد أمر (ص) جند المسلمين بالاستمرار في التدريب عليه، وحذر من
الانقطاع فقال: (من ترك الرمي بعد ما علمه فإنما هي نعمة جحدها)([671])،
وقال: (من علم الرمي ثم تركه فليس منا)([672])
قلت: ولكن الرمي ليس سوى
وسيلة واحدة من وسائل الجندي.. والمعركة لا يمكن أن تتم بالرمي وحده؟
قال: الرمي هو أهم أدوات
الجندي في المعركة..
قلت: ذلك في القديم.
قال: ليس في هذا قديم ولا
جديد.. ألا ترى تلك القنابل التي تنزل مطرا صاعقا