responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 310
القضاء، وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله تعالى ملكا يسدده)([654])

ولهذا.. فإن رسول الله (ص) قسم القضاة إلى ثلاثة أقسام، ففي الحديث الشريف: (القضاء ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق، فقضى به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار)([655])

وقد نهى (ص) أن يحول بين القضاة والعدل الذي كلفوا بتنفيذه أي حائل، ففي الحديث: أن امرأة سرقت في عهد رسول الله (ص) في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله (ص)؟ فقيل: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله (ص)؟ ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعون به إلى رسول الله (ص) فلما كلمه أسامة فيها تلون وجه رسول الله (ص) فقال: (أتكلمني في حد من حدود الله) قال أسامة: يا رسول الله استغفر لي، فلما كان العشي قام رسول الله (ص) خطيبا فأثنى على الله تعالى بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد فانما أهلك الناس أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)([656])

وعن علي قال: بعثني رسول الله (ص) إلى اليمن قاضيا، وأنا حدث السن ولا علم لي بالقضاء، فقال: (إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء)، قال: فما زلت قاضيا أو ما شككت في قضاء بعد([657]).

وبناء على هذا، فقد أجمع فقهاء الإسلام على أن على القاضي أن يكون حيادياً، فلا ينحاز لأحد ‌دون أحد، وأن يعتبر طرفي الخصومة على قدم المساواة، وأن يتجرد عن كل مصلحة له أو علاقة مع أحدهما.

ونصوا على أن على القاضي أن يساوي بين الخصوم في مجلس القضاء في كل شيء، بالجلوس والسلام والنظر ‌والمخاطبة.

ونصوا على أنه يحرم على القاضي مسارة أحد الخصمين دون الآخر، أو تلقينه حجته، أو تعليمه كيف يدعي إلا أن ‌يترك ما يلزمه ذكره في الدعوى ليتضح للقاضي


[654] رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.

[655] رواه أبو داود والبيهقي.

[656] رواه البخاري ومسلم.

[657] رواه أبو داود.

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 310
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست