responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 311
تحرير الدعوى.

ونصوا على أنه يحرم على القاضي أن يضيف أحد الخصمين أو يستضيفه لئلا يكون إعانة على خصمه وكسر قلبه، وأنه يحرم على القاضي أن يقبل الهدية ممن لم يكن يهديه قبل ولايته أو ممن كانت له حكومة مطلقاً؛ لأن ‌قبولها ممن لم تجر عادته بمهاداته ذريعة إلى قضاء حاجته فيقوم عنده شهوة لقضاء حاجته.

ونصوا على أنه يحرم على القاضي أن يحكم بعلمه منعاً لاتهامه وتحيزه، والطعن في حياده.

وفوق ذلك كله.. فقد أمر رسول الله (ص) القاضي أن يكون في حالة نفسية طيبة تسمح له بالتحقيق وبالحكم، ففي الحديث: (لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان)([658])، وفي حديث آخر قال (ص): (لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان)([659])

قال ذلك متوجها به للقضاة، ثم التفت إلى المحل الذي جلس فيه الخصوم، وقال: وأما أنتم، يا من لجأتم لهذه المحكمة للبحث عن العدالة، فإني أذكركم الله، فإن القاضي لا يحكم إلا بما تظهره له الأدلة.. فمن كان منكم غاشا أو مخادعا أو مزورا، فليحذر من الله، فإن محكمة الله العادلة ستقيم عليه من العدل ما لم تستطع محاكم الدنيا أن تفي به.

لقد حدثت أم سلمة أن رسول الله (ص) سمع جلبة خصمين بباب حجرته فخرج إليهما، فقال: (إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا، فأنا أقطع له قطعة من النار)، فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما لصاحبه: حقي لك، فقال رسول الله (ص): (أما إذا فعلتما ذلك فاقتسماه وتوخيا الحق ثم استهما ثم تحللا([660]).

وقال رسول الله (ص) في ذلك: (من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه الله من سبع أرضيين)([661])

قال ذلك، ثم أخذ يعظهم بمواعظ تتفتت لها القلوب..

رأيت الدموع تنحدر حارة من بعض الخصوم، ثم إذا بأحدهم يصيح بصوت يملأ أركان قاعة المحكمة: (أستغفر الله.. أنا المذنب.. فطبقوا علي من حدود الله ما يطهرني


[658] رواه البخاري.

[659] رواه الدارقطني.

[660] رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أم سلمة وغيرها.

[661] رواه البخاري ومسلم.

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 311
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست