قال:
لقد رأينا أن الصفوف ورصها وتنظيمها وربطها ببعضها البعض تختصر الكثير من الجهود،
وتنظمها، وتجعل منها جهودا إيجابية، فلذلك رحنا نرتب الرعية كلها بنظام الصفوف.
ابتسمت،
وقلت: كيف ذلك.. أأخرجتم الرعية إلى الشوارع وطلبت منهم إقامة الصفوف؟
قال:
أرواح الصفوف هي التي تنظم الرعية، لا أجسادها؟
قلت:
فكيف تعاملتم مع أرواح الصفوف؟
قال:
لقد أحصينا الرعية.. ثم رتبناهم مراتب مختلفة.. ثم وضعنا كل مرتبة منها في محلها
الخاص..
قلت:
تقصد إنزالهم منازلهم.
قال:
أجل.. لقد وضعنا الفقراء في محالهم، ورتبناهم بحسب حالتهم وعوزهم.. ورتبنا
الأغنياء بحسب ثرواتهم.. ورتبنا طلبة العلم بحسب طاقاتهم.. ورتبنا العلماء بحسب
إنجازاتهم وتخصصاتهم.. وهكذا..
قلت:
لم كل هذا؟
قال:
حتى نتعامل مع كل صنف بما يحتاجه من معاملة.. فلا يمكن أن نكلف الفقير بوظيفة
الغني.. ولا الغني بوظيفة العالم.
قلت:
ولكن الغني قد يكون عالما.. فماذا تفعلون؟
قال:
نضعه بين الأغنياء، وبين العلماء.. فإذا احتجنا إلى غناه قصدناه.. وإذا احتجناه
إلى علمه سألناه.
في
اليوم الثالث، طلب مني محمد المهدي أن أسير معه للمحكمة، فتعجبت من ذلك، وقلت: لقد
تصورت ـ بسبب ما رأيته من عدالة في سياستكم ـ أن القضاء عندكم منفصل عن الحكم..
قال:
ما الذي تقصد بانفصاله؟
قلت:
أقصد أن الحاكم لا يحق له أن يتدخل في شؤون القضاء.. إن هذا هو الذي تنص عليه
قوانين العدالة التي ابتكرها أهل العصر الحديث.