responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 284
ولهذا، فإن اضطلاع الرسول (ص) بمهامه بوصفه رئيسا للدولة يعتبر واقعة تعني الالتزام بشروط الدولة من قبل الأنصار.

وكذلك فإن البيعتين تعتبران واقعتين دستوريتين في العهد النبوي، بل من أهم الوقائع الدستورية في هذا العهد، لأنهما نقطة الانطلاق في إنشاء الدولة الإسلامية.

قلت: إن الدستور لا يمكن إطلاقه إلا على قوانين ذات طابع خاص، ولم يتعرف على هذا إلا بعد قرون كثيرة.. فكيف تزعم أن ذلك حصل في تينك البيعتين؟

قال: أرى أنك مهتم بهذا الجانب.

قلت: أجل.. إن كل من يعنيه شأن العدالة يهتم بهذا الجانب.. فلا يمكن أن تقوم العدالة من غير قوانين تضبط المجتمع، وتضبط قادة المجتمع.

قال: فما الشروط التي ينبغي توفرها في الدستور ليصير دستورا؟

قلت: إن أي دستور ينبغي أن يبين: لمن الحكم؟.. وما حدود تصرفات الدولة؟.. وما الحدود التي تعمل سلطات الدولة في حيزها؟.. وما الغاية التي تقوم لأجلها الدولة؟.. وكيف تؤلف الحكومة لتسير نظام الدولة؟.. وما الصفات التي يتحلى بها القائمون بأمر الحكومة؟.. وماذا يكون في الدستور من أسس المواطنة؟.. وبأي طريق يصبح الفرد عضوا في كيان الدولة؟.. وما الحقوق الرئيسة لمواطني الدولة؟.. وما حقوق الدولة على المواطنين([603]

قال: لقد ذكرت لك أن تينك البيعتين كانتا الأساس الذي قامت عليه الدولة الإسلامية العادلة.. وقد تضمنت تلك البيعة بجملها القصيرة جميع ما تنتظمه الدساتير العادلة.

لقد تضمنت الأساس الذي تقوم عليه الدولة الإسلامية، والمجتمع الإسلامي، وهو توحيد الله عز وجل بمفهومه الشامل.. وهذا الأساس هو أهم المسائل الدستورية للدولة الإسلامية.. وهو المنطلق الذي تنطلق منه جميع سلوكاتها.

لقد جاء ذلك في نص البيعة الأولى، ففي الحديث: (بايعنا رسول الله (ص) ليلة العقبة الأولي على أن لا نشرك بالله شيئا..)([604])

وتضمنت حقوق الدولة على المواطنين.. وذلك في قوله (ص) في بيعة العقبة الثانية: (تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر


[603] انظر: تدوين الدستور الإسلامي، أبو الأعلى المودودي في كتابه، ص 21 - 76.

[604] رواه البخاري ومسلم.

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 284
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست