بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقوموا في الله لا تخافون لومة
لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني ـ إذا قدمت عليكم ـ مما تمنعون منه أنفسكم
وأزواجكم وأبناءكم)([605])
وتضمنت حقوق المواطنين على
الدولة ممثلة في شخص رئيسها رسول الله (ص)، وقد ورد
ذلك في قول الرسول (ص): (بل الدم الدم،
والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم)([606])
وتضمنت البيعة الثانية
تعيين النقباء الاثني عشر عن طريق اختيار الأنصار لهم، وفي هذا تطبيق لمبدأ الشورى
في اختيار الأشخاص، حيث ترك الرسول (ص) ذلك
للأنصار، ومبدأ الشورى من المبادئ الدستورية الرئيسة في النظام العادل.
وتضمنت البيعة الثانية
تنظيم وتحديد أطراف المعاهدة التي على أساسها ستنشأ الدولة، فرسول الله (ص) نائب عن قومه، والنقباء نائبون عن قومهم، قال رسول الله (ص) للنقباء: (أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء، ككفالة الحوارين
لعيسى بن مريم، وأنا كفيل قومي)([607])
وقد نتج عن البيعتين إيجاد
الجو والمكان الملائمين لنشر دين الله والدعوة إليه.. وهذان الأمران هما الغاية
التي قامت لأجلهما الدولة الإسلامية، ومن المعروف أن تحديد الغاية التي تقوم
لأجلها أي دولة من المسائل الدستورية الرئيسة.
قلت: فقد أسس محمد زعامته
لأهل المدينة على بيعة منهم له، ورضى منهم به حاكما عليهم؟
قال: أجل.. فما كان للحاكم
العادل أن يرضى بأن يستبد بالأمر من دون أهله.
قلت: ولكن الكثير يأتون
بهذا الطريق.. يطلبهم الشعب، ويقبل أيديهم طمعا في أن يحكموه، فإذا حكموه ولوا
ظهرهم له.
قال: أولئك أهل الاستبداد
والجور.. أما محمد (ص)، فكان أرفع من
ذلك.. لقد كان أول ما بدأ به توليه لحكم المدينة التي سلمت نفسها له عن رغبة وطيبة
نفس أن وضع الدستور العادل الذي يحكمها من خلاله.