قال: إن ما تقوله هو
الحجاب الأعظم الذي زور وراثة رسول الله (ص).. نعم
الزمن زمن آخر.. ولكن البشر هم عين البشر.
في عهد رسول الله (ص) كان القياصرة والأكاسرة، وكان لهم من النعيم ما لم
يكن لملوك هذا الزمان ورؤسائه.. فهل ترى محمدا (ص) تأسى
بهم، أم تأسى بالحقيقة التي طلب منه أن يكون عليها.
قلت: لقد رضي محمد لنفسه
هذه الحياة.. وهو لم يوجبها على غيره.
قال: من أراد أن يرث محمدا
في قيادته، فعليه أن يحيا حياته.
قلت: إنك تكلف القادة
عنتا.
قال: أصدقك القول.. أنا لم
أصل إلى القيادة إلا من هذا الطريق..
قلت: كيف ذلك؟
قال: لقد رأيت قومي
يتصارعون في انتخابات تملأ أجواءهم بالبغضاء والحقد والقطيعة.. فنأيت عن كل ذلك..
واخترت أن أصل إلى الناس بالأسلوب الذي وصل به محمد (ص)..
وقد استطعت أن أصل من
خلاله إلى القيادة التي حلمت بها أحزاب ضخمة.. وشركات كبرى.. وعصبيات عريقة.
قلت: فكيف وصلت إلى ذلك؟
قال: لقد رحت أبحث في
تاريخ البشرية عن أمهر قائد استطاع أن ينجح في أقل مدة في تحقيق ما عجز غيره عن
تحقيقه.
قلت: لم؟
قال: لأسلك سلوكه.. وأتحقق
بالقيادة الناجحة التي طالما حلمت بها.
قلت: فما وجدت؟
قال: لقد وجدت القيادة
بكمالها وجمالها وترفعها تأبى إلا أن تكتمل في محمد (ص)..
قلت: فقد استغللت تعرفك
عليه في الوصول إلى ما هفت إليه نفسك.