responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 281
قال: عندما عرفته زهدت في القيادة.. لكنها جرت خلفي.. وأبت إلا أن أكون قائدا.

قلت: كيف ذلك؟

قال: لا تستعجل.. فما تعلم من استعجل.. هيا معي إلى البيت لترتاح.. وفي الغد إن شاء الله سنزور المدينة.. وسأخبرك عن كيفية استثماري لقيادة النبي (ص) واستنانني بها.. ولتعلم مدى النجاح الذي يحققه من أحيا هذه السنة.

السياسة

بت تلك الليلة في بيت محمد المهدي.. في الجناح الذي خصصه للضيوف.. ولم أكن الوحيد فيه، بل كان معي ناس من مختلف الأوطان والمشارب والمذاهب.. وكان محمد المهدي يقدم لهم من الخدمات ما يملأ قلوبهم محبة له وإعجابا به.

سألته عن سر تصرفه هذا، فقال: هذه سنة من سنن رسول الله (ص) في الحياة، وفي القيادة.. فالقائد هو الذي يخالط الناس ويعرف حاجاتهم ويخدمهم، لتكون طاعتهم له طاعة متولدة عن محبة، لا عن خوف ورهبة.

لقد كان (ص) يعتبر الاحتجاب عن الرعية نوعا من الاستبداد، وكان يقول في ذلك: (من ولاه الله شيئاً من أمور المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة)([596])

ولهذا كان من السهل على أي أحد من الناس مقابلة رسول الله (ص) والجلوس معه.. لقد وصف بعضهم رسول الله (ص)، فقال: (والله ما كان رسول الله (ص) تغلق دونه الأبواب، ولا يقوم دونه الحجاب، ولا يغدى عليه بالجفان، ولا يراح بها عليه، ولكنه كان بارزا، من أراد أن يلقى نبى الله (ص) لقيه، كان يجلس على الأرض، ويطعم ويلبس الغليظ، ويركب الحمار، ويردف خلفه، ويلعق يده)([597])

ووصفه آخر، فقال: كانت في رسول الله (ص) خصال ليست في الجبارين، كان لا يدعوه أحمر، ولا أسود، إلا أجابه، وكان ربما وجد تمرة ملقاة فيأخذها، فيرمي بها إلى فيه، وإنه ليخشى أن تكون من الصدقة، وكان يركب الحمار عريا، ليس عليه شئ)([598])


[596] رواه أبو داود، والترمذي.

[597] رواه أحمد في الزهد، وابن عساكر.

[598] رواه ابن سعد.

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 281
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست