بعد
أن حدثنا الوارث بعجائب ما رأى من علو همة بديع الزمان وتلاميذه، قلت: حدثنا عن
البصيرة.. فقد ذكرت أنها الركن الرابع من أركان الإمامة.. ولا تكمل الإمامة إلا
بها.
قال:
أجل.. لقد ذكرها الله تعالى، فقال:﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ
عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ
الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف:108)
فقد
اعتبر الله تعالى في هذه الآية الكريمة الدعوة على بصيرة هي منهج النبي (ص)
ومنهج ورثته في الدعوة إلى الله.
قال
رجل منا: فما البصيرة؟
قال
الوارث: البصيرة هي عين القلب التي تبصر بها الأشياء، فتراها كما هي، وتتعامل معها
وفق ما تراها.
فالبصيرة
هي التي تجعل الداعية إلى الله يخاطب كل قوم بما يفهمون، ولا يتحدث إلا حينما يرى
الفرصة سانحة لذلك..
قلت:
تقصد بذلك الحكمة؟
قال:
الحكمة أسلوب من الأساليب.. والبصيرة أعم من أن تكون مختصرة في أسلوب من الأساليب.
قال:
هي التي أشار الله تعالى إلى مجامعها في قوله:﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل:125)
[576] سنشير مجرد إشارات إلى هذه النواحي هنا، أما
تفاصيلها، فقد ذكرناها في رسالة (النبي الهادي)