responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 266
قال بديع الزمان: إن الهمة التي تحمل على التضحية في سبيل الله بكل غال ونفيس هي نفس الهمة التي تحمل على الثبات على السلوك الرفيع والخلق العظيم..

إن الهمة العظيمة لا تتوزع.. بل هي تطلب كل ما يرضي الله، فتفعله، وهي تبدأ بالحياة، فتجعلها جميعا منفعلة بطاعة الله، ثم تختم ذلك بالوفاة لتجعله موتا في سبيل الله..

لقد تحدث عبد الله بن مسعود عن هذا، فقال: ينبغي لحامل القرآن أن يُعرف بليله إذا ‌الناسُ نائمون، وبنهاره إذا الناسُ مُفطرون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبتواضعه ‌إذا الناسُ يختالون، وبحزنه إذا الناسُ يفرحون، وببكائه إذا الناسُ يضحكون، ‌وبصمته إذا الناسُ يخوضون)

***

في ذلك المساء.. وبينما كان الإمام مع تلاميذه في ذلك المجلس، داهمت الشرطة محلهم، ثم اقتادتهم إلى سجن من السجون، وكنت معهم، وقد رأيت من الإمام ومن تلاميذه في السجن ما جعلني أقتنع بأن الهمم العالية لا يؤثر فيها شيء، ولا يحول دون مطالبها حائل.

لقد كان الإمام وتلاميذه يمارسون ما تتطلبه دعوتهم بتفان لا نظير له، حتى أن السجن أصبح معهدا، والمساجين تحولوا إلى تلاميذ.

وقد كان الإمام لا يطلق على السجن إلا اسم (المدرسة اليوسفية)، فسألته عن ذلك، فقال: لقد حولت همة يوسف المتعلقة بالله السجن الذي وضع فيه مدرسة يدعو فيها إلى ربه.. لقد ذكر الله بعض ذلك، فقال:﴿ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)﴾ (يوسف)، ففي هذه الآية إخبار بأن يوسف استطاع أن يكسب ثقة المساجين، وأن يكون قدوة صالحة لهم.

ولم يكتف يوسف بذلك، بل ضم إليه الدعوة بلسانه، فلذلك استغل تلك الفرصة، وراح يعرفهم بربه، فقال:﴿ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)﴾ (يوسف)

وبعد أن عرفهم بربه راح بعد ذلك يفسر للسجينين ما طلباه من تفسير:﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 266
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست