responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 265
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ ‌يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب:23)

إن هذه الآية الكريمة تشير إلى ذلك الجيل الرباني الذي استطاع ـ بهمته العالية ـ أن يخرج العالم من الظلمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

إن هذه الآية تشير إلى أولئك التلاميذ النجباء الذين تربوا في حجر رسول الله (ص)، وتعلموا على يديه، فصار كل رجل منهم جبلا من الجبال، ومنارة من المنارات:

ومنهم خبيب بن عدى: لما قبض عليه سألهم أن يصلى لله ركعتين، ثم علقوه على الخشب ‌لقتله، فقال: اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو ولا أرى وجه أحد يقرئ رسولك مني ‌السلام، فأقرأه مني السلام، فأخذت النبي (ص) إغفاءه وقال: هذا ‌جبريل أتاني يقرئني من خبيب السلام.

ومنهم زيد بن الدثنة: قبض عليه المشركون وخرجوا به إلى ‌التنعيم لقتله، فسأله أبو سفيان: أما تحب يا زيد أنك في أهلك وولدك، ومحمد هنا ‌تضرب رقبته، فقال له زيد: والله ما أحب أنى في أهلي وولدي ورسول الله (ص) في المكان الذي هو فيه يشاك بشوكة، فقال أبو سفيان وكان يومئذ ‌مشركاً: فوالله ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد لمحمد (ص).

ومنهم أنس بن النضر: لما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فتقدم أنس بن النضر وتبرأ إلى الله مما جاء به ‌المشركون، واعتذر إليه سبحانه مما فعله أصحابه، وسمع أن رسول الله (ص) قد مات، فقال: علام الحياة بعده، قوموا فموتوا على مثل ما مات ‌عليه.

ومنهم مصعب بن عمير صاحب اللواء يوم أحد، قطعت يده اليمنى ثم اليسرى، ‌فأمسك اللواء بعضديه، فأنفذه ابن قميئة بحربة، فوقع وهو يقول:﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (آل عمران:144)

ومنهم تلك المرأة التي أتاها خبر استشهاد أبيها وأخيها ‌وزوجها، فلا تهتم بكل ذلك، وإنما تسأل ماذا فعل برسول الله (ص)، فإذا اطمأنت على حياته ‌قالت: (كل مصيبة بعدك جلل (آي هينة)

وبهذه الهمم العالية سار من بعدهم من ورثة النبي (ص).. كل منهم يسمع النبي (ص) وهو يدعوه لرفع همته، وتحمل الأمانة التي أنيطت به.

قال رجل منهم: يا إمام.. إنا لم نشكو إليك ما يصيبنا من أصناف البلاء.. فنحن نستحلي ذلك في ذات الله.. ولكنا نشكو إليك ما نخافه من أنفسنا من التقصير والتفريط في سلوكنا، وذلك ما قد يشوه الدعوة العظيمة التي نحملها.

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 265
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست