وحدث
آخر أن رسول الله (ص) قال: (لولا أن أشق على
أمتي لأحببت ألا أتخلف خلف سرية تخرج في سبيل الله، ولكن لا أجد ما أحملهم عليه،
ولا يجدون ما يتحملون عليه، وشق عليهم أن يتخلفوا بعدي..)([564])
قلت:
فحدثني عن أعظم رحمة لمحمد.
قال:
تلك رحمة مدخرة في الآخرة.. وقد وردت الروايات الكثيرة تبشر بها، ففي الحديث أنه (ص) قام
ليلة، فقرأ آية يرددها، يركع بها، ويسجد، وبها يقوم، ويقعد، حتى أصبح:﴿ إِنْ
تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (المائدة:118)، فلما
أصبح قيل له: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت، فقال: (فإني سألت
ربي الشفاعة لأمتي، وهي نائلة ـ إن شاء الله تعالى ـ من لم يشرك بالله تعالى شيئا)([565])
وفي
حديث آخر: أن رسول الله (ص) تلا قول الله عز وجل
في إبراهيم:﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ
تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (ابراهيم:36)،
وقال في عيسى عليه السلام:﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ
تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (المائدة:118)،
فرفع يديه، وقال: (اللهم أمتي، أمتي)، وبكى، فقال الله عز وجل: (يا جبريل اذهب إلى
محمد، فقل له، واسأله ما يبكيك؟) فأتاه جبريل عليه السلام فسأله، فأخبره رسول الله
(ص) بما قال، وهو أعلم، فقال الله عز وجل: (يا جبريل
اذهب إلى محمد، فقل له: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوؤك)([566])
قلت:
فحدثني عن رحمته بالصبيان.
قال:
لقد قبل رسول الله (ص) الحسن ابن علي وعنده
الأقرع بن حابس التميمي، فقال الأقرع: لي عشرة من الولد، ما قبلت منهم أحدا، فنظر
إليه رسول الله (ص) وقال: (إن من لا يرحم
لا يرحم)([567])
وجاءه
أعرابي فقال: إنكم تقبلون الصبيان، وما نقبلهم، فقال رسول الله (ص): (أو
أملك لك أن نزع الله تعالى الرحمة من قبلك) ([568])