تعجبت
من تلك اللافتات، فسألت الباقر عنها وعنهم، فقال: هؤلاء الذين تراهم خبراء علماء
لا يقلون عمن كنت تسمع أحاديثهم في تلك المحاضرات.
قلت:
فما بالهم؟
قال:
سلهم.. فخير من عبر عن المرء لسانه.
اقتربت
من أحدهم لأسأله.. فإذا به يبادر، فيسألني قبل أن أسأله، ويقول لي: أتعرف الهندسة
الوراثية.
قلت:
أجل.. فهل أنتم معارضون لها؟
قال:
لا.. نحن لا نعارض الحقائق العلمية التي بنيت عليها الهندسة الوراثية.. ولكنا
نعارض الاستغلال غير الأخلاقي لها..
إن
العلماء الذين شرفهم الله بتلك المنزلة الرفيعة صاروا سدنة لهياكل الإجرام، وصارت
أبحاثهم بيد إرهابيين ولصوص لا هم لهم إلا استغلالها في تحطيم الكون والحياة
والإنسان.
قلت:
ما علاقة هذا بالهندسة الوراثية؟
قال:
لقد بدأ استخدام الهندسة الوراثية في الحقل الزراعي قبل استخدامها مع الحيوان
(النعجة دولي) بسنوات عديدة، ولم يكن أحد يعارضها ما دامت في المختبرات.. ولكنها
لم تبق في المختبرات.. ولا في يد من يريد الخير بالبشرية.
قلت:
فهل سرقها بعض اللصوص؟
قال:
بل سرقها الكثير منهم.
قلت:
فماذا فعلوا فيها، وبها؟
قال:
لقد نشروا بها أمراضا لم تكن في الحسبان.. وأصبح خطر الاحتكار وتحكم الشركات
العملاقة ومعامل التجارب الجينية في غذاء الناس ماثلاً للعيان.. وصار كثير منا وهو
يشتري متطلباته من مراكز التسويق أو أسواق الخضار والحبوب يحس بشيء من الخوف،
ويشعر بهاجس يلازمه من أن يكون مشترياً حتفه بنفسه، فهو لا يدري المعالجات الجينية
التي أُخضع لها ذلك الطعام، ولا كمية المخصبات والمبيدات الحشرية التي استخدمت في
إنتاجه.
قلت:
ولكن ألا يمكن أن يكون هذا مجرد هاجس لا مبرر له.. فهذه الأساليب الحديثة ربما
تنقذ البشرية من خطر نقص الغذاء؟
قال:
عن أي غذاء تتحدث.. إن الذي خلق البشرية خلق لها من الرزق ما يكفيها..