قال:
إن بني إسرائيل كانوا في ذلك الحين معاقبون من الله بسبب جرائمهم.. ولكن ذلك لم
يحل بينهم وبين أن يتنزل عليهم رزق الله.. فالله أنزل عليهم من الرزق ما يتناسب مع
حاجاتهم.
قلت:
فهل تنتظر البشرية حال المجاعة المن والسلوى كما انتظر بنو إسرائيل.
قال:
يحق لمن شاء أن لا يؤمن بتنزل المن والسلوى، ولكن لا يحق لمن شاء أن يضع للبشرية
السموم ليطعمها بها بديلا عن المن والسلوى.
قلت:
وهل هناك من فعل ذلك؟
قال:
أجل.. أولئك الذين لم يرزقهم الله العلم النافع.. أو أولئك الذين لم يستنوا بسنة
النبي (ص) في علومه.. أو أولئك الذين ورثوا العلوم، ولم
يرثوا معها الأخلاق.
قلت:
فماذا فعل هؤلاء؟
بادر
عالم كان قريبا منا، وقال: إن العلماء لا يمكنهم التنبؤ بالمخاطر الكامنة في
الهندسة الجينية.. لقد ظهرت أنواع من الحساسية وحالات التسمم لم تكن معروفة من
قبل، كما أن التحكم في الغذاء وإنتاجه سيصبح في أيدي شركات الزراعة الكيميائية،
وسيؤدي ذلك إلى انقراض ـ إن لم يكن إهمال ـ التنوع النباتي، وسيصبح المستهلك
مسيراً ليس أمامه أي خيار آخر غير الذي تحدده تلك الشركات، وهم لا يعرفون ما
تسوقهم إليه..
قال
آخر: إضافة إلى أن هذه التقنية تطرح أسئلة أخلاقية كبيرة عن حق التدخل في تغيير تركيب
وتكوين النباتات والمحاصيل بصفة خاصة والمخلوقات بصفة عامة.
قال
آخر: إن المعارضين لتقنية الهندسة الجينية في حقل الغذاء يعلنون أنهم على استعداد
للوقوف أمام المحاكم للدفاع عن مواقفهم.. في بريطانيا حالياً أكثر من 325 حقل
تجارب للمحاصيل المنتجة جينياً تمتلك معظمها شركة مونسانتو الأمريكية الرائدة في
هذا المجال، إلى جانب شركات ومختبرات بريطانية، وقد قامت مجموعات مناهضة تقنية
الجينات في الحقول الزراعية بتدمير 25 منها، وبعض الشركات لا تكشف عن مهاجمة
حقولها خوفاً من الكشف عن مواقعها أمام مزيد من المهاجمين.
ويقول
المراقبون: إن التحالف الحالي بين منظمات حماية البيئة وحركات السلام والتنظيمات
الناشئة للدفاع عن الغذاء ليس سوى قمة رأس جبل الجليد ضد الشركات التي