responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 214
قال: ألا ترى أن المتخصص مقيد في سجن اختصاصه، فهو لا يفسر الأشياء إلا على ضوئها؟

قلت: أجل.. فالمسجون في سجن علم الاجتماع أو في سجن مدرسة من مدارسها لا أراه في مواقفه يتحدث إلا انطلاقا منها.. وهكذا المسجون في سجون علم النفس.. وهكذا المسجون في سجون التخصصات المختلفة.. حتى التخصصات الدقيقة منها.. ولكن ذلك ضروري، أو كالضروري، فلا يمكن لأحد أن يتقن فنا دون أن يتخصص فيه.. وأو يهب عمره جميعا له.

قال: لكني اكتشفت أن في علوم محمد (ص) ما يختلف عن ذلك تماما.. فعلومه تستقي من محيط صبت فيه جميع بحار العلوم والمعارف، أو كانت هي مصدر جميع العلوم والمعارف.

لقد قال الله تعالى يذكر سعة علمه ـ على لسان إبراهيم ـ:﴿ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ﴾ (الأنعام: 80)

وقد أخبر تعالى أن القرآن الكريم نزل من مشكاة علم الله، قال الله تعالى:﴿ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدا﴾ (النساء:166)

لهذا، فإنك تجد في القرآن الكريم، وفي تفسير النبي (ص) له كل حقائق العلوم ما تعلق منها بالوجود، أو بالحياة، أو بتنظيم الحياة.. كل ذلك تجده واضحا جليا في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة.

لقد أشار القرآن إلى هذا في قوله تعالى:﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل: 89)

فكل الحاجات التي ترتبط بالإنسان توجد خلاصتها في هذا الكتاب الذي نزل على محمد (ص).. والذي قام محمد (ص) في حياته جميعا بتفسيره..

قلت: ولكن العلوم كثيرة.. وقد وضعت في آلاف.. بل عشرات الآلاف من المراجع الضخمة..

قال: إن عشرات الآلاف من الكتب قد يمكن تلخيص ما يفيد منها في كلمات معدودات.. بل قد يمكن تلخيص جهود بشرية طويلة في معادلة واحدة..

قلت: ألا يمكن أن توضح لي هذه النقطة بمثال تضربه؟

قال: سأذكر لك مثالا يرتبط بعلم من العلوم.. هو علم الوراثة..

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 214
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست