لقد حظي هذا العلم
باهتمام البشرية منذ القديم([504])..
في البدء اقترح الفيلسوف
الإغريقي أرسطو، الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد، إحدى أقدم النظريات
المعروفة في مجال الوراثة، حيث أشار إلى أن السمات تورث عبر الدم.. وقد كانت هذه
النظرية خاطئة، ولكنها ظلت مقبولة لأكثر من ألف عام.
ولم يتمكن العلماء من
التوصل إلى نظرية صحيحة عن الوراثة إلا بعد اكتشاف الخلايا الجنسية وتحديد
وظائفها.
وخلال أوائل القرن التاسع
عشر، اقترح عالم الأحياء الفرنسي شيفالييه دو لامارك أن السمات التي تكتسب أثناء
حياة الكائن الحي يمكن أن تمرر إلى النسل، وأوضحت الاكتشافات الوراثية المتأخرة أن
السمات المكتسبة لا تنتقل من جيل لآخر.
وكانت هذه النظرية، بالرغم
من عدم صحتها، مقبولة لدى عالم الأحياء البريطاني تشارلز داروين، الذي اقترح نظرية
الانتخاب الطبيعي في كتابه أصل الأنواع (1859م)، فقد اعتقد داروين، أن كل جزء من
أجزاء الجسم ينتج جسيمات دقيقة تتحرك عبر مجرى الدم إلى البيوض أو النطاف، وأن هذه
الجسيمات هي التي تسيطر على السمات الوراثية.
ولم يقبل العالم البريطاني
فرانسيس جالتون، وهو ابن أخ داروين، هذه الفكرة، حيث أجرى عملية نقل دم من أرانب
سوداء إلى أرانب بيضاء، ليرى ما إذا كانت الأرانب البيضاء ستنجب أرانب سوداء، ولكن
الأرانب البيضاء أنجبت صغارًا بيضاء أيضًا.
خلال أواسط القرن التاسع
عشر أجرى الراهب النمساوي وعالم الأحياء جريجور مندل سلسلة من التجارب على
الوراثة، حيث درس في حديقة ديره السمات الوراثية في نبات البطاطس. وقادت نتائج هذه
التجارب مندل إلى صياغة أول نظرية صحيحة عن الوراثة.
بعدها نشر مندل تقريرًا عن
عمله في عام 1866م، وظل هذا التقرير مجهولاً حتى عام 1900م عندما أعاد ثلاثة علماء
نبات أوروبيين، كل على حدة، اكتشافه أثناء تجاربهم حول الوراثة، فقد أجرى هؤلاء
العلماء ـ وهم الهولندي هوجو دو فريس، والألماني كارل كونز، والنمساوي إيريخ فون
تشيرماك ـ تجارب على استيلاد النباتات، وتوصلوا، كل على حدة، إلى نفس ما توصل إليه
مندل من نتائج.
وتلا ذلك عدد من
الاكتشافات الوراثية الهامة: فخلال أوائل القرن العشرين، اكتشفت مجموعة من العلماء
بجامعة كولومبيا في نيويورك سيتي، بقيادة توماس هنت
[504] انظر المادة العلمية المرتبطة بهذا في (الموسوعة
العربية العالمية) مادة (الوراثة)