بل
إنه يحرض على النظر العلمي إلى الكون، ومكوناته.. والنظر، واستعمال كل وسائل
الإدراك هو الأساس الذي ينبع منه المنهج العلمي الصحيح، قال تعالى:﴿ قُلْ سِيرُوا
فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (الأنعام:11)
وبعد
ذلك يحث القرآن على استعمال الفكر وتوظيفه التوظيف الصحيح للتعرف على الكون وحقائق
الكون بعيدا عن كل المؤثرات، قال تعالى:﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ
فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا
زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الرعد:3)
إن
محمدا (ص) بهذه التعاليم التي جاء بها.. والتي توجهت
حياته كلها لتنفيذها.. كان المقدمة الصحيحة لعصر التنوير..
ولذلك،
فإن الورثة الذين تعلموا هذه المبادئ من نبيهم (ص)
قاموا بتشييد بنيان صحيح للعلم يعتمد الصدق والتحقيق العلمي، ويبعد كل أسطورة
وخرافة ودجل..
في
اليوم الثاني.. سرت مع الباقر إلى متحف مختص بتراجم العلماء والعباقرة على مدار
التاريخ..
لقد
كان هذا المتحف تحفة من تحف الفن.. والسائر فيه كالراكب في عربة الزمن، فهو يدخل ـ
بدخوله أول باب ـ التاريخ.. وينتهي بانتهائه ما وصلنا إليه منه..
كانت
كل مسافة من ذلك المتحف تشكل مرحلة زمنية.. وفي كل مرحلة كنا نسيرها نرى المعلقات،
وبجانبها المجسمات الملخصة لحياة ذلك العالم أو العبقري الذي نال شرف الدخول إلى
ذلك المتحف.. وبجانبها الدراسات الملخصة لفكره، وما أنتجه في حقول المعرفة.
بعد
أن سرنا مسافة طويلة في ذلك المتحف.. وبعد أن اطلعنا على ما كتب في كثير من تلك
المعلقات، سألني الباقر: ألا تلاحظ شيئا مشتركا بين هؤلاء الذين مررت عليهم جميعا؟
قلت:
هناك أشياء كثيرة مشتركة.. فأيها تقصد؟
قال:
التطور.. ألا ترى أن كل عبقري أو عالم يمر بمراحل في حياته.. فهو في البدء يكون
مبتدئا، وتكون له حينها أفكار وعلوم قد تختلف اختلافا جذريا عن مراحل