قال: ولكن محمدا نطق بالحقيقة المطلقة من غير أي وسيلة([491])..
لقد ورد في الحديث تحديد
للمواعيد التي تمر بها كل مرحلة من مراحل الجنين، فقال (ص): (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله
إليها ملكاً، فصورها، وخلق سمعها، وبصرها، وجلدها، ولحمها، وعظامها، ثم قال: يارب
أذكر أم أنثى؟ فيفضي ربك ما شاء ويكتب الملك)([492])
إن هذا الحديث العجيب فيه
حقائق كثيرة من حقائق علم الأجنة لم تصل إليها البشرية إلا بشدة، وبعد مرور زمن
طويل.
أما الحقيقة الأولى، فهي
تخلق الإنسان من النطفة المنوية المتكونة من ماء الرجل وبييضة المرأة، وقد أشار
إلى ذلك النبي (ص) في قوله: (إذا مر
بالنطفة) أي أن الإنسان يخلق من النطفة لا من دم الحيض، كما كان شائعاً بين
الأطباء إلى القرن السابع عشر.
أما الحقيقة الثانية، فهي
أن الحديث حدد ليلة معينة من عمر الجنين يدخل بعدها الملك: (إذا مر بالنطفة ثنتان
وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً)
أما الحقيقة الثالثة،
فيشير إليها قول النبي (ص): (فصورها) أي أن
الصورة الآدمية للجنين تبدأ بالظهور بعد الليلة الثانية والأربعين.
أما الحقيقة الرابعة،
فيشير إليها قول النبي (ص): (وخلق سمعها)،
وكذلك يبدأ ظهور الأذن وجهاز السمع.
أما الحقيقة الخامسة،
فيشير إليها قول النبي (ص): (وبصرها) أي
وخلق بصرها ؛ فيبدأ ظهور العين وجهاز البصر.
أما الحقيقة السادسة،
فيشير إليها قول النبي (ص): (وجلدها) أي أن
الجلد يخلق بعد الليلة الثانية والأربعين.
أما الحقيقة السابعة،
فيشير إليها قول النبي (ص): (ولحمها) أي أن
اللحم (العضلات) يخلق بعد نفس الليلة.
أما الحقيقة الثامنة،
فيشير إليها قول النبي (ص): (وعظامها) حيث
يخلق الملك العظام (الهيكل العظمي) بعد نفس الليلة.
[491] انظر التفاصيل المرتبطة بهذا في رسالة (معجزات
علمية) من هذه السلسلة.