الأجنة.. وقد رأيت
فيها من أوهام البشرية المرتبطة بهذا العلم ما رأيت في سابقتها([490]).
وقد ظللنا طيلة ذلك اليوم
ـ أنا والباقر ـ نتجول على المكتبات القديمة لنرى ما سطر فيها من أنواع المعارف
والعلوم.. وقد أذهلني ما رأيت فيها من أخطاء كثيرة، بل دجل كثير لا يصعب على
تلاميذ المدارس الابتدائية أن يكتشفوه.
في ذلك المساء، وبعد أن
عدنا إلى البيت قلت له: لقد كانت البشرية ترزح تحت أثقال ضخمة من الجهل.
قال: وأخطر ما فيه أنه جهل
مركب.. لقد تبنت الكنيسة بعض تلك المعارف، وراحت تنسبها للدين، وتشنق وتحرق من
يخالفها..
قلت: ألا ترى عذرا لمن نطق
بتلك المعارف؟
قال: وما العذر الذي تراه
أنت؟
قلت: العذر الذي أراه..
والذي قد يوافقني عليه الجميع.. هو أن تلك المعارف كانت تفتقر إلى الوسائل.. فلم
يكن من السهولة التعرف على حقائق الفلك من دون التلسكوبات الضخمة.. ولم يكن من
السهولة التعرف على الجنين من دون التطور في معرفة المجاهر وأجهزة التصوير
المختلفة.. وهكذا..
قال: قد أعذرهم كما
تعذرهم.. ولكن ألا ترى أن وقوعهم في الكذب يرفع الثقة في كثير من علومهم؟
قلت: بلى.. بل هو يرفع
الثقة في كل علومهم.
قال: ولهذا كان الشرط
الأول الذي وضعته لعلوم الإنسان الكامل أن تتحقق بالصدق المطلق الذي لا يخالطه شك
ولا وهم ولا شبهة.
قلت: إن وجود مثل هذا
مستحيل.
قال: لقد وجدته بحمد الله..
قلت: أين.. وعند من؟
قال: عند محمد (ص).. إن كل ما نطق به من علم في أي موضوع من
الموضوعات، وفي أي مجال من المجالات كان حديث صدق لا يزاحمه شك، ولا تقاربه شبهة.
[490] أشرنا إلى هذه المسألة بتفصيل في رسالة (معجزات
علمية) من هذه السلسلة.