قلت:
كيف تقول هذا؟.. أليست هذه المخطوطات في علم الفلك.. وقد كتبها علماء كبار في علم
الفلك؟
قال:
ما تقوله صحيح.
قلت:
فما الذي جعل من علمهم جهلا.. وما الذي حول كل هذه الخزائن مجرد لغو لا يسمن ولا
يغني من جوع؟
قال:
حولها إلى ذلك افتقارها إلى الشرط الأول من شروط العلوم، وهو الصدق.. ألم أذكر لك
أنه أول ضابط تتحقق به من صدق المعارف، وصدق مصدرها؟
قلت: بلى..
لقد ذكرت لي هذا.
أشار
إلى ركن من المكتبة، وقال: في هذا الركن ما كتبه الصينيون في علم الفلك..
أتدري..
لقد كان الصينيون يعتبرون الأرض عربة ضخمة في أركانها أعمدة ترفع مظلة (السماء)،
ويعتقدون أن بلاد الصين تقع في وسط هذه العربة، ويجري النهر السماوي (النهر
الأصفر) من خلال عجلات العربة، ويقوم السيد الأعلي المهيمن علي أقدار السماء
والأرض بملازمة النجم القطبي بالشمال بينما التنينات تفترس الشمس والقمر.
وفي
القرن الثاني ق.م. وضع الفلكي الصيني(هياهونج) نظرية السماء الكروية حيث قال أن
الكون بيضة والأرض صفارها وقبة السماء الزرقاء بياضها.
أشار
إلى ركن آخر، وقال: في هذا الركن ما كتبه الروس في علم الفلك..
لقد
كان الروس يعتقدون أن الأرض عبارة عن قرص يطفو على الماء تحمله ثلالث حيتان عظيمة.
أشار
إلى ركن آخر، وقال: في هذا الركن ما نقل عن زنوج إفريقيا في علم الفلك.. لقد
اعتقدت بعض المجتمعات في افريقيا أن الشمس تسقط كل ليلة عند الأفق الغربي إلى
العالم الاسفل، فتدفعها الفيلة للأعلى ثانية لتضيء الارض من جديد، وتتابع هذه
الحركة يوميا.
أشار
إلى ركن آخر، وقال: في هذا الركن ما نقل عن الهنود الحمر في علم الفلك..
لقد
كان الهنود الحمر يعتقدون أن أميراتهم الصغيرات يجب أن يسهرن على ضوء المشاعل،
ليأتي طائر الكونكورد (رسول السماء) ليأخذ المشاعل ويضيء الشمس من جديد وهكذا..