قال: لقد ذكرت لك بأني
ظللت دهرا من عمري أبحث عن الإنسان الكامل.. وقد كان أول مقياس وضعته لهذا البحث
هو حقائق العلوم.. وقد وضعت أربعة ضوابط لمن اكتملت له العلوم.. وقد وجدت أن هذه
الضوابط الأربعة لم تكتمل لأحد كما اكتملت لنبينا (ص).
قلت: فما هي؟
قال: الصدق، والثبات،
والشمول، والنفع.
قلت: فهل ستختصر لي الطريق
لتعلمني ما وصلت إليه في أبحاثك؟
قال: يشرفني ذلك.. لقد
دلني الله في أثناء رحلتي على كثير من الربانيين اختصروا لي من الطرق ما لو ظللت
طول عمري أسير ما قطعته.. ويشرفني أن أفعل معك ما فعلوا معي.
قلت: فهلم نبدأ بالضابط
الأول.
قال: ليس هنا.. هلم بنا
إلى البيت.. ومن الغد ـ إن شاء الله ـ نبدأ البحث عن تحقق هذه الضوابط في علوم
محمد (ص).. ولن نتلقى العلوم إلا
من أهلها وفي محالها.
في
اليوم الأول.. سرت مع الباقر إلى مكتبة عامرة بالمخطوطات القديمة.. وقد كانت مكتبة
مختصة بما كتب من معارف بشرية قديمة ترتبط بعلم الفلك.
وقد شد
انتباهي كثرة ما فيها من مؤلفات إلى درجة أن الانبهار أصابني، فصحت من غير أن
أشعر: عالم هو من قرأ كل هذه الكتب..
التفت الباقر
إلي، وقال: ماذا تقصد؟
قلت:
من رزق أن يسجن في هذه المكتبة عشرة أعوام، فإنه لن يخرج منها إلا عالما جليلا،
ينكب الناس على يديه بالتقبيل، وعلى كلماته بالتسجيل.
قال:
بل قل: إن من تعلم من هذه الكتب لن يخرج إلا جاهلا.. وما أسهل على صبي في
الابتدائية أن يصحح له ما يقع فيه من أخطاء.. بل ما أسهل على عامي بسيط شاهد شريطا
من أشرطة علم الفلك على التلفاز أن يصحح له كل ما تعلمه من علوم.