لقد
قال (ص) يذكر ذلك: (يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله: فيرجع
اثنان، ويبقى واحد: يرجع أهله وماله ويبقى عمله)([426])
وأخبر (ص) أن جميع نعيم الدنيا لا يعدل لحظة عذاب يعذب فيها المتنعم بسبب
ذنوبه، فقال: (يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار
صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله
يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال
له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله، ما مر بي بؤس
قط، ولا رأيت شدة قط)([427])
وأخبر (ص) أن أكثر ما يملأ الدنيا مجرد لهو فارغ لا قيمة له في ميزان
الحقيقة، قال (ص): (ألا إن الدنيا
ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله تعالى، وما والاه، وعالما ومتعلما)([428])
وقد أخبر بعضهم أنه أتى النبي
(ص)، فسمعه يقرأ:﴿ أَلْهَاكُمُ
التَّكَاثُرُ ﴾ (التكاثر:1)، ثم قال: (يقول ابن آدم: مالي، مالي، وهل لك يا ابن
آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟!)([429])
بل إن النبي (ص) كان يعتبر المنشغل بأمثال تلك اللعب عبدا رقيقا لها، فقال: (تعس
عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض)([430])
قلت: فهل أثرت هذه الوصايا
في أمته؟
قال: أجل.. ولولاها ما
ظهرت في المسلمين تلك القيم التي لم يظهر لها أي نظير في العالم.
قلت: مثل ماذا؟
قال: كل القيم النبيلة من
التضحية والكرم والإيثار وعلو الهمة وغيرها.. كلها ثمار