قال:
ما رأيك لو ترك لهذا الصبي الحرية المطلقة في التعلق بلعبه على حساب دراسته، فلم
يؤدب، ولم يؤنب، ولم ينهر؟
قلت:
لو ترك كذلك، فإن مصيره أن يعيش جاهلا، ويموت جاهلا.
قال:
فهذا ما أرادت النصوص المقدسة أن تقرره.. فنبينا (ص)
حين ينهانا عن التعلق بالدنيا، والانشغال بها يتعامل معنا كما يتعامل ذلك المؤدب
مع الصبي الذي انشغل بلعبه عن حياته وما تقتضيه حياته من معارف.
لقد
ضرب القرآن مثلا يكاد يشبه هذا الصبي المنشغل بلعبه.. لعلك تعرفه.. إنه قارون..
فقد كان حاله في انشغاله بكنوزه وزينته لا يختلف كثيرا عن ذلك الصبي الذي حدثتك
عنه..
التفت
إلي، وقال: هذا هو مشهد رجل من أهل الدنيا.. ربما يمثل ملايين البشر الذين مروا
على هذه الأرض.. أو يمثل ملايين من الذين لا يزالون يعمرون هذه الأرض، ويملأونها
بالخراب..
إن
هذا الرجل لم يكن ينظر إلا إلى نفسه، وإلى تلك الحياة الدنيا التي يعيشها، فيتصور
أن الوجود يتوقف عندها.
وقد
كان هذا الرجل يتصور أن قيمته بقيمة تلك اللعب التي كان يملكها، فلذلك كان يمشي
بين الخلق مزهوا مختالا لأن له من اللعب ما لم يكن لغيره.
قلت:
كيف تسمي الكنوز لعبا؟
قال:
لأنها مجرد ملهاة لا تختلف كثيرا عن أي لعبة من لعب الأطفال..